شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٧ - باب القيام و القعود في الصلاة
إطلاقه ركناً؛ لأنّ ذلك ينافي ما ثبت من وجوب سجدة السهو للقعود في موضع القيام.
و التحقيق ما نقله المحقّق الشيخ عليّ في شرح القواعد عن الشهيد أنّه قال في بعض فوائده: «القيام بالنسبة إلى الصلاة على أنحاء: القيام إلى النيّة، فإنّه لما وجب وقوع النيّة في حال القيام اتّفاقاً وجب تقدّمه عليها [زماناً يسيراً ليقطع بوقوعها في حال القيام]، و هذا شرط للصلاة؛ لتقدّمه عليها[١]».
و القيام في النيّة، و هو مردّد بين الركن و الشرط كالنيّة، و القيام في التكبير، و هو ركن كالتكبير، و القيام و القراءة[٢] من حيث هو قيام فيها كالقراءة واجب غير ركن، و القيام المتّصل بالركوع، و هو الّذي يركع عنه ركن قطعاً، و القيام من الركوع و هو واجب غير ركن؛ إذ لو هوى من غير رفع و سجد ساهياً لم تبطل صلاته، و القيام في القنوت مستحبّ كالقنوت.- و ما ذكر من التحقيق بالقبول حقيق سوى ما ذكر من ركنيّة القيام حال التكبير، فإنّه بالشرط أشبه، فإن الركن إنّما يكون جزءاً، و هذا القيام خارج عن الصلاة مقارن لأوّل جزء منها، فإنّ أوّل الصلاة إنّما هو التكبير كما يدلّ عليه قولهم عليهم السلام:
«تحريمها التكبير و تحليلها التسليم[٣]».
و قد سبق عن الشيخ القول بركنيّة القيام من الركوع أيضاً، و إنّما يكون القيام واجباً ركناً مع القدرة عليه، فلو عجز عنه قام القعود و الاضطجاع و الاستلقاء على الترتيب في الوجوب و الركنيّة.
و أمّا القعود فواجب في الموضعين و ليس ركناً عند الأصحاب، إلّا ما نقلناه سابقاً عن الشيخ من ركنيّة الجلوس بين السجدتين، و ما يظهر من كلامه الّذي يأتي عن قريب من المبسوط من استحبابه، و يستفاد ذلك من بعض ما ذكر من الأخبار، و يأتي بعض آخر
[١]. جامع المقاصد، ج ٢، ص ٢٠٠- ٢٠١، و ما بين الحاصرتين منه.