شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٥ - باب الركوع و ما يقال فيه من التسبيح و الدعاء و إذا رفع الرأس منه
و قال طاب ثراه: قال الشيخ: لو قال: ربّنا و لك الحمد يفسد صلاة.
و اختلوا في الواو فأسقطها الشافعيّ؛ لأنّها للعطف و لا شيء يعطف عليه هنا.[١] و قال بعض الأفاضل: «و هو حقّ؛ لأنّ الواو قد تزاد لغة،[٢] ثمّ قال: «معنى «سمع اللَّه لمن حمده» أجاب دعاء [من] حمده[٣]». و قيل: إنّه حثّ على الأمر على ما قلناه بتأكّد الواو؛ لأنّ «ربّنا» جواب له بمعنى ربّنا استجب لنا و لك الحمد.
و على ما قيل فالوجه إسقاط الواو؛ لأنّه امتثال على ما حثّ عليه.
و في المدارك:
و هذه الكلمة محتملة بحسب اللفظ الدعاء و الثناء، و في رواية المفضل[٤] عن الصادق عليه السلام تصريح بكونها دعاء، فإنّه قال له: جعلت فداك، علّمني دعاء جامعاً، فقال لي: «أحمد اللَّه فإنّه لا يبقى أحد يصلّي إلّا دعا لك يقول: سمع اللَّه لمن حمده»[٥].[٦]
قوله في صحيحة أبي بصير: (من لم يقم صلبه في الصلاة فلا صلاة له). [ح ٤/ ٥٠١٨]
قال طاب ثراه: إقامة الصلب واجبة في حال النيّة و تكبيرة الافتتاح و القراءة و بعد الرفع من الركوع و بين السجدتين و في حال التشهّد، و النصّ شامل لجميعها. و قوله:
«فلا صلاة له» محمول على نفي الحقيقة؛ إذ إقامة الصلب معتبره في حقيقة الصلاة شرعاً، فينتفي بانتفائها.
قوله: (إذا رفعت رأسك من الركوع فاقم صلبك) [ح ٦/ ٥٠٢٠] يدلّ على وجوب الطمأنينة في رفع الرأس من الركوع، فإنّ إقامة الصلب بمعنى أن يرجع كلّ عضو إلى مستقرّه، و لا حدّ لهذه الطمأنينة سوى هذا الاستقرار كما صرّح به في الذكرى.[٧] و مثلها
[١]. المغني و الشرح الكبير لابني قدامة، ج ١، ص ٥٤٩.