شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٦ - باب سقي الماء
في نهاية ابن الأثير:
يقال: ثرى القوم يثرون، و أثروا: إذا كثروا و كثرت أموالهم. و منه حديث صلة الرحم «هي مثراة في المال» مثراة مفعلة من الثراء: الكثرة[١]. انتهى.
و المتواة مفعلة من التوى: الهلاك.[٢] باب سقي الماء
باب سقي الماء
قال طاب ثراه:
هذا لكلّ حيوان، إنساناً كان أو غيره، و الإنسان مؤمناً كان أو كافراً، و غير الإنسان مملوكاً كان أو غير مملوك، و مأكولًا كان أو غير مأكول. أمّا المؤمن فظاهر، و أمّا الكافر فيدلّ عليه أيضاً رواية مصارف[٣] الآتية حيث أمره أبو عبد اللّه عليه السلام بسقيه نصرانياً عطشاناً. و قد دلّت الروايات على إطعام اسراء الكفّار و سقيهم إلى أن يجري الحكم فيهم و على علف الدوابّ و البهائم و سقيهم. و لا ينافي جواز قتلها و ذبحها و أكل لحمها.
و أمّا غير المأكول- كالكلب و الهرّة و غيرهما- فإبراد كبدها لا يخلو من أجر كما في الكافر. و يؤيّده ما روي من طرق العامّة أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: «بينما رجل يمشي بطريق اشتدّ عليه العطش فوجد بئراً فنزل فيها فشرب، ثمّ خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ منّي فنزل البئر فملأ خفه ماءً ثمّ أمسكه بفيه حتّى رقى، فسقى الكلب، فشكر اللَّه له فغفر له».
فقالوا: يا رسول اللَّه، و إنّ لنا في هذه البهائم لأجراً؟ فقال: «في كلّ كبد رطبة أجر».[٤]
أراد ب «رطبة» حيّة، كأنّ من مات جفّ جسمه و كبده.
[١]. النهاية، ج ١، ص ٢١٠( ثرا).