شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٣ - باب النوادر
قال طاب ثراه:
روى مثله مسلم عنه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى»[١]. قال الخطّابي: المعنى ما أبقت لصاحبها بعد غنى يستعدّ به للنوائب؛ لأنّها إن لم تبقه فقد يحتاج و يندم و يودّ أنّه لم يتصدّق. و قيل: ما كسبت للمتصدّق عليه غنى. و الأوّل أظهر و التنكير في غنى للتعظيم. و قال الآبي: المراد بالغنى غنى النفس، و صيغته التفصيل تدلّ على ثبوت أصل الفضيلة في الصدقة بجميع المال، فالنهي عنه يكون تنزيهيّاً، و لعلّه مختلف باختلاف الأشخاص، فيكون حراماً بالنسبة إلى الأكثر.[٢]
و قال طاب ثراه: و اختلفت العامّة في التصدّق بجميع المال، فأكثرهم يجوّزونه، و قال بعضهم: يردّ الجميع، و قيل: يردّ الثلثان، و قيل: يردّ النصف.[٣] قوله في خبر سالم بن أبي حفصة: (فاربّيها له كما يربّي الرجل فلوه و فصيله).
[ح ٦/ ٦١٨٤]
الفعلان من باب الإفعال، يقال: ربا المال يربو ربوا، إذا زاد و ارتفع، و رباه الرجل يربّيه فهو مرب، قال تعالى شأنه «يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَ يُرْبِي الصَّدَقاتِ»[٤].[٥] و في النهاية في حديث الصدقة: كما يربّي أحدكم فلوّه الفلوّ: المهر الصغير. و قيل:
هو الفطيم من أولاد ذوات الحافر.[٦] و قال طاب ثراه:
في القاموس: الفلوّ بالكسر و كعدوّ و سمّوا الجحش و المهر فطما أو بلغا السنة[٧]. و قال
[١]. صحيح مسلم، ج ٣، ص ٩٤، و رواه أحمد في مسنده، ج ٢، ص ٢٤٥؛ و النسائي في السنن الكبرى، ج ٢، ص ٣٦، ح ٢٣٢٣؛ و ابن حبّان في صحيحه، ج ٨، ص ١٣٤.