شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٠ - باب صدقة أهل الجزية
فلا سبيل على رءوسهم.[١] و قال أبو الصلاح بجواز الجمع بينهما،[٢] و قوّاه في المنتهى[٣] بناءً على ما تقدّم من عدم التقدير الشرعي فيها في الزيادة و النقصان و بنائها على مصلحة الإمام.
و أجاب عن الخبرين بأنّا نحملهما على ما إذا صالحهم على قدر فإن شاء أخذه من رءوسهم و لا شيء له حينئذٍ على أراضيهم، و إن شاء أخذ من أراضيهم فلا سبيل على رءوسهم، و ليس فيهما دلالة على المنع من المصالحة على أن يأخذ من رءوسهم و أراضيهم ابتداءً.
قوله في حسنة زرارة: (فقلت: فهذا الخمس؟ فقال: إنّما هذا شيءٌ كان صالحهم عليه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله). [ح ١/ ٥٩٩٠]
لمّا كان كلامه صلوات اللَّه عليه دالّاً على عدم الجمع بين الرءوس و الأرضين، و رأى زرارة أنّ الخلفاء يأخذون الخمس من نماء أراضيهم مع جزية رءوسهم سأل عن علّته، و أجاب عليه السلام: بأنّ هذا الخمس كان في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و قد وضعه على أراضيهم للجزية غير واضع على رءوسهم بناءً على مصلحة الوقت، فتوهّم الخلفاء أنّه كان حقّاً غير الجزية، فوضعوها على رءوسهم و أخذوا الخمس أيضاً.
قوله في خبر طلحة بن زيد: (لا يؤخذ الجزية من المعتوه و لا من المغلوب على عقله). [ح ٣/ ٥٩٩٢]
كأنّه عليه السلام أراد بالمعتوه ناقص العقل، و من المغلوب على عقله المجنون أو بالعكس، و هو أنسب بقول ابن الأثير في النهاية: «المعتوه: هو المجنون المصاب بعقله».[٤] بل بالسياق أيضاً.
[١]. هو الحديث الثاني من هذا الباب من الكافي؛ تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ١١٨، ح ٣٣٨؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٥٣، ح ١٧٧؛ وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ١٥٠، ح ٢٠١٨٦.