شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٥ - باب الرجل يعطي عن زكاته العوض
فاحتجّوا به و قالوا: إنّما يكون المالك أحقّ بها لو جاز العدول له إلى القيمة ابتداءً.[١] و فيه نظر بيّن؛ لأنّ هذا الخبر مع جهالة محمّد بن خالد بن عبد اللّه البجلي القسري الكوفي والي المدينة كما يفهم من صدر الخبر، إنّما يدلّ على جواز إخراج القيمة برضا العامل القائم مقام المستحقّين، و هو خارج عن محلّ النزاع.
و لذا فصّل شيخنا المفيد قدس سره و جوّز ذلك في غير الأنعام و لم يجوّز فيها مع وجودها، فقال:
و لا بأس بإخراج الذهب عن الفضّة بالقيمة، و إخراج الفضّة عن الذهب بالقيمة، و إخراج الشعير عن الحنطة بقيمتها، و إخراج الحنطة عن الشعير بقيمته، و لا يجوز إخراج القيمة في زكاة الأنعام إلّا أن تعدم [ذوات] الأسنان المخصوصة في الزكاة.[٢]
و هو قويّ، و منعه الشافعي مطلقاً محتجّاً بأنّه خروج عن المنصوص بغير دليل،[٣] و ضعفه ظاهر.
و اعلم أنّه أجمع الأصحاب و أكثر العامّة على تعلّق الزكاة بالعين لا بالذمّة؛ لظهور الأخبار في ذلك، و يؤيّدها نقصانها بنقص المال و تلفه بعد الحول بغير تفريط.
و ذهب الشافعي في أحد القولين،[٤] و أحمد في إحدى الروايتين إلى تعلّقها بالذمّة؛ لأنّها لو وجدت في العين لما جاز الإخراج من القيمة إلّا برضا المستحقّ و مَن قام مقامه، و لمنع المالك من التصرّف في العين، و ضعفه يظهر ممّا ذكر، و قد استدلّ بوجوه اخرى أضعف.
قال في المنتهى:
و تظهر الفائدة في مواضع:
الأوّل: فيما إذا حال على النصاب حولان و لم يؤدّ زكاته، فعلى قولنا تسقط زكاة الحول الثاني؛ لنقصان المال عن النصاب فيه بتعلّق حقّ الفقراء بجزءٍ منه، و على قول المخالف تجب زكاتان، لعدم النقصان، إذ زكاة الحول الأوّل إنّما تعلّق بذمّة المالك لا بالنصاب.
[١]. انظر: منتهى المطلب، ج ١، ص ٥٠٤.