شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٣ - باب تفضيل أهل الزكاة بعضهم على بعض
و إن لم يتب.[١] و ذهب أحمد من العامّة إلى عدم جواز قضاء الدَّين عن الميّت مطلقاً محتجّاً بأنّ الغارم هو الميّت و لا يمكن الدفع إليه، و الغريم ليس بغارم.[٢] و اجيب عنه بأنّ القصد من سهم الغارمين إبراء ذمّة الغارم لا التمليك، و لهذا يجوز للإمام أن يقضي دين الغارم من غير أن يدفعها إليه، و الإبراء متحقّق هاهنا.[٣] باب تفضيل أهل الزكاة بعضهم على بعض
باب تفضيل أهل الزكاة بعضهم على بعض
و لا خلاف بين الأصحاب في جواز تفضيل بعض المستحقّين على بعض في الزكاة، و لا في جواز تخصيص صنف من الأصناف الثمانية، بل واحد من صنف بها.
و حكي ذلك عن ابن عبّاس و حذيفة، و به قال مالك و أبو حنيفة، و زعم الشافعي وجوب التشريك بين الأصناف الثمانية و دفعها إلى ثلاثة من كلّ صنف.[٤]
و منشأ النزاع الخلاف في أنّ اللام في قوله: «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ» الآية،[٥] هل هي لبيان المصرف أو للتمليك؟ و الحقّ الأوّل؛ لأصالة عدم الملك، و عموم اللام.
و يؤيّده «وَ فِي الرِّقابِ» «وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، فإنّ «في» ليس للملكيّة اتّفاقاً، و لا قائل بالفصل.
و تخصيص الفقراء بالذِّكر في قوله تعالى: «الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ»[٦] لو كان في الزكاة، و في قوله تعالى: «إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَ إِنْ
[١]. انظر: مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٢٢٤.