شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٢ - باب أنّه يعطى عيال المؤمنين من الزكاة إذا كانوا صغاراً و يقضي عن المؤمنين الدّيون من الزكاة
المذكورتين عن الرضا و العالم عليهما السلام.[١]
و ربّما استدلّ عليه بقبح إعانة المستدين في المعصية، و بأنّ قضاء دينه إغراء بالغارم على المعصية؛ لأنّه إذا علم أنّه يقضى عنه عاود الاستدانة للمعصية، و لكن جوّزه المحقّق في المعتبر[٢] مع التوبة، و منشؤه اطّراحه للخبرين؛ لإرسالهما و عدم وقوعهما مسندة في شيء من الاصول، و عدم اعتماده على الأدلّة العقليّة.
على أنّها إنّما تتمّ مع عدم التوبة؛ و لإطلاق باقي الأخبار، و به قال الشافعي أيضاً.[٣]
و إن جهل حالهم، هل صرفوها في المعصية أو في الطاعة؟ فالمشهور بين الأصحاب جوازه من سهم الغارمين؛ حملًا لتصرّف المسلم على المشروع[٤] و إطلاق الأخبار مع عدم مخصّص صالح.
و منعه الشيخ؛ لما رواه عن رجل من أهل الجزيرة عن الرضا عليه السلام قال: قلت: فهو لا يعلم في ما ذا أنفقه، في طاعة اللَّه أم في معصية اللَّه؟ قال: «يسعى في ماله فيردّه عليه و هو صاغر».[٥] و لاشتراط العلم بانفاقها في الطاعة.
و ردّ الأوّل بالإرسال، و الثاني بالمنع، فإنّ ما يدلّ على اعتبار الصرف في الطاعة على تقدير التسليم لا يدلّ على اعتبار العلم، بل ظاهره كفاية الظنّ، و هو حاصل فيما إذا لم يعلم صرفها في المعصية بناءً على حمل أفعال المؤمنين على الصحّة.
ثمّ المشهور بين الأصحاب جواز قضائها و إن صرفت في المعصية من سهم الفقراء بعد التوبة أو قبلها بناءً على الخلاف في اشتراط العدالة في الفقير، و من سهم سبيل اللَّه
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٣٦، ح ٢٣٧٩٦.