شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٧ - باب صدقة الغنم
نعم، يمكن حمله على التقيّة؛ لشهرته بين العامّة.
و ربما حمل الكثرة الواقعة فيها على بلوغ الأربعمائة، على أن يكون حكم الثلاثمائة و واحدة مهملًا فيه، و هو في غاية البُعد.
و كأنّه تردّد فيهما في كتابي الأخبار حيث ذكر الخبرين من غير تعرّض للجمع بينهما.
هذا، و هنا سؤال مشهور، و هو أنّه على القول الأوّل إذا كان الواجب في ثلاثمائة و واحدة ما تجب في أربعمائة، و على القول الآخر إذا كان الواجب ثلاثمائة و واحدة ما تجب في مائتين و واحدة، فأيّ فائدة في الزائد؟
و جوابه: أنّ الفائدة تظهر في محلّ الوجوب، فإنّها إذا بلغت ثلاثمائة و واحدة فمحلّ الأربع جميعها، فإذا زادت إلى ما دون أربعمائة فالوجوب بحاله و الزائد عفو، و لو فرض أنّها بلغت أربعمائة و حال الحول عليها يتعلّق الفرض بهذا المجموع.
و يتفرّع على ذلك سقوط جزء من الفريضة لو تلف شيء من محلّها بغير تفريط، و عدم سقوطه لو تلف من العفو شيء و إن لم يكن بتفريط، فلو تلف ممّا دون الأربعمائة شيء من العفو لم يسقط من الغرض بحسابه؛ لبقاء محلّ الفرض و لو تلف من الأربعمائة شيء يسقط بحسابه.
و كذا يتفرّع عليه اختلاف قدر الساقط من الفريضة على تقدير التلف من المحلّين، فلو تلف من ثلاثمائة و واحدة واحدة يسقط جزء من الثلاثمائة و جزء من الأربع، و لو تلف من الأربعمائة واحدة يسقط جزء من الأربع، و هكذا القول في النصابين على القول الآخر.
قوله في حسنة عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: (إنّه ليس في الأكيلة شيء و لا في الربّى) إلى آخره. [ج ٢/ ٥٨٦٣]
المراد بالأكيلة: الشاة المعدّة للأكل بقدر الحاجة،[١] و الظاهر أنّها كذلك و إن لم تكن معلوفة. و المشهور في تفسير الربّى: أنّها الوالد إلى خمسة عشر يوماً أو إلى شهر أو إلى
[١]. انظر: مجمع البيان، ج ٣، ص ٢٦٨؛ شرائع الإسلام، ج ١، ص ١١٣.