شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٨ - باب ما يستفيد الرجل من المال بعد أن يزكّي ما عنده من المال
لأنّه شرط ذلك في عقد الهبة.
أقول: و يمكن أن يكون المعنى ما أدخل على نفسه من فوات ثواب الزكاة و بركة المال، حيث فعل ما يوجب سقوطها أعظم ممّا حصل له من منعها من العشر أو نصفه، فقال زرارة: و كيف تسقط عنه الزكاة و الحال أنّه قادر على ردّ ماله بسبب الشرط المذكور؟ فكأنّه لم يهبها.
و أجاب عليه السلام بأنّ ذلك الشرط فاسد؛ و ذلك لمنافاته للهبة، ففيه دلالة على أنّ الشرط الفاسد في ضمن العقد اللازم لا يوجب فساد العقد، بل لا يعتبر ذلك الشرط، و تكون صحّة العقد على حالها.
و قال في ذيل قول زرارة: فإن أحدث فيها قبل الحول، قبل إتمام الحول اللغوي بعد دخول الشهر الثاني عشر لكن لا يلائمه.
و قوله عليه السلام: «إنّما ذلك إذا اشترى بها داراً»، فإنّه إذا دخل الشهر الثاني عشر، فقد وجب فيه الزكاة، إلّا أن يُراد بقوله عليه السلام: «إذا اشترى» قبل دخول الثاني عشر، و فيه بُعد؛ لأنّ الكلام على وتيرة واحدة، فتقييد بعضه بالدخول و بعضه بعدمه خلاف الظاهر، و يأتي القول في مسألة الفرار من الزكاة في بابه إن شاء اللَّه تعالى.
باب ما يستفيد الرجل من المال بعد أن يزكّي ما عنده من المال
باب ما يستفيد الرجل من المال بعد أن يزكّي ما عنده من المال
أراد قدس سره بيان ثبوت الزكاة فيما يستفاد من المال الزكوي من الربح و إن كان قد زكّى ذلك المال زكاة العين، و أنّه ليس زكاة العين مسقطاً لزكاة التجارة، و بيان ابتناء حول الربح على حول الأصل بقرينة الخبرين المذكورين في الباب، فعلى هذا تكون «من» الاولى للابتداء، و يحتمل أن تكون هي أيضاً كالثانية بيانيّة للموصول، فالاستفادة أعمّ من أن تكون من المال الذي عنده كالربح أو من غيره، كما يحصل بهبة أو إرث أو صلح و نحوها، فغرضه بيان الفارق بينها بثبوت الزكاة بحلول الحول في الأوّل دون الثاني.
و يدلّ على ذلك كلّه الخبران المذكوران في الباب، فإنّ الظاهر أنّ معنى خبر