شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٨ - باب أقلّ ما تجب فيه الزكاة من الحرث
و ظاهر الخبر العشر ما لم يعلم التساوي و الأغلبيّة، فأظهر الاحتمالات أوسطها، فتأمّل.
نعم، قد روى الشيخ قدس سره في الموثّق عن سماعة بن مهران، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الزكاة من التمر و الزبيب، فقال: «في كلّ خمسة أوساق وسق، و الوسق ستّون صاعاً، و الزكاة فيهما سواء».[١] و بسند آخر عن سماعة، قال: سألته عن [الزكاة في] الزبيب و التمر، فقال: «في كلّ خمسة أوساق وسق، و الوسق ستّون صاعاً، و الزكاة فيهما سواء، فأمّا الطعام فالعشر فيما سقت السماء، و أمّا ما سقي بالغرب و الدواني فإنّما عليه نصف العشر».[٢] و قال قدس سره:
لا تنافي بين هذين الخبرين و الأخبار الأوّلة؛ لأنّ الأصل فيهما سماعة، و لأنّه [أيضاً] تعاطى الفرق بين زكاة التمر و الزبيب، و زكاة الحنطة و الشعير، و قد بيّنا أنّه لا فرق بينهما.
و لو سلّم من ذلك لأمكن حملهما على أحد وجهين:
أحدهما: أن نحملهما على ضرب من الاستحباب دون الفرض و الإيجاب.
و الثاني: أن نحملهما على الخمس الذي تجب في المال بعد إخراج الزكاة.
و استدلّ عليه برواية عليّ بن محمّد بن عليّ بن شجاع النيسابوري: أنّه سأل أبا الحسن الثالث عليه السلام عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كرّ، فأخذ منه العشر عشرة أكرار و ذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرّاً، و بقي في يديه ستّون كرّاً، ما الذي تجب لك من ذلك؟ و هل يجب لأصحابه من ذلك عليه شيء؟ فوقّع عليه السلام: «لي منه الخمسة ممّا يفضل من مئونة هذا».[٣]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ١٤- ١٥، ح ٣٧؛ الاستبصار، ج ٢، ص ١٦، ح ٤٦؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٨٦، ح ١١٨٠٠.