شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٥ - باب فرض الزكاة و ما يجب في المال من الحقوق
الثامن: ابن السبيل
و المشهور في تفسيره أنّه المسافر المنقطع به سبيله؛ لفقره و إن كان غنيّاً في بلده، و يدخل فيه الضيف المسافر على الشرط.
و عمّمه ابن الجنيد للمنشئ للسفر أيضاً،[١] و به قال الشافعي،[٢] و ظاهر ابن السبيل الأوّل؛ لأنّه إنّما يكون حقيقة فيمن كان في السفر كأنّ الطريق ولدته، و إنّما يستعمل في المنشئ له مجازاً بالقرينة و لا دليل عليه.
و يؤيّده ما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن العالم عليه السلام أنّه قال: «ابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة اللَّه، فيقطع عليهم و يذهب مالهم، فعلى الإمام أن يردّهم إلى أوطانهم من مال اللَّه».[٣] فإنّه يجوز إعطاء منشئ السفر من سهم الفقراء و المساكين مع الصفة.
و يعتبر في ابن السبيل كون سفره طاعة أو مباحاً عند الأصحاب و أكثر العامّة.[٤] و اعتبر ابن الجنيد كونه طاعة، و منع إعطاءه في السفر المباح،[٥] و هو من غير مخصّص، و هو منقول عن الشافعي.[٦]
[١]. حكاه عنه المحقّق في المعتبر، ج ٢، ص ٥٧٨.