شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٧ - باب فرض الزكاة و ما يجب في المال من الحقوق
و كفى في ذلك ما يجيء في باب منع الزكاة.
قوله في حسنة زرارة و محمّد بن مسلم: (أنّهما قالا لأبي عبد اللّه عليه السلام: أ رأيت قول اللَّه تعالى: «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ ...»[١]) إلى آخره. [ح ١/ ٥٧٢٠]
تدلّ الآية الكريمة على وجوب صرف الزكاة في الأصناف الثمانية.
و مثلها خبر آخر في التهذيب، قال: ذكر عليّ بن إبراهيم بن هاشم في كتاب التفسير تفصيل هذه الثمانية الأصناف، فقال: فسّر العالم عليه السلام فقال: «الفقراء: هم الذين لا يسألون؛ لقول اللَّه عزّ و جلّ في سورة البقرة: «لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً».[٢]
و المساكين: هم أهل الديانات، قد دخل فيهم الرجال و النساء و الصبيان.
و العاملين عليها: هم السّعاة و الجُباة في أخذها و جمعها و حفظها حتّى يؤدّوها إلى مَن يقسّمها.
و المؤلّفة قلوبهم، قال: هم قومٌ وحّدوا اللَّه، و خلعوا عبادة من دون اللَّه، و لم تدخل المعرفة قلوبهم أنّ محمّداً رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، فكان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يتآلفهم و يعلّمهم و يعرّفهم كيما يعرفوا، فجعل لهم نصيباً في الصدقات؛ لكي يعرفوا و يرغبوا.
و في الرقاب: قوم لزمتهم كفّارات في قتل الخطأ، و في الظهار، و في الأيمان، و في قتل الصيد في الحرم، و ليس عندهم ما يكفّرون و هم مؤمنون، فجعل اللَّه تعالى لهم سهماً في الصدقات ليكفِّر عنهم.
و الغارمين: قوم و قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة اللَّه من غير إسراف، فيجب على الإمام أن يقضي عنهم و يفكّهم من مال الصدقات.[٣]
[١]. التوبة( ٩): ٦٠.