شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٩ - باب من يكره الصلاة خلفه، و العبد يؤمّ القوم، و من أحقّ أن يؤمّ
و بأنّ الحسنين عليهما السلام كانا يصلّيان مع مروان،[١] و ابن عمر كان يصلّي مع الحجّاج.[٢] و بما رواه أبو ذر رضى الله عنه قال: قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «كيف أنت إذا كانت عليك امراء يؤخّرون الصلاة عن وقتها؟» قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: «صلّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلّ، فإنّها لك نافلة».[٣] و لأنّه تصحّ صلاته، فيصحّ الائتمام به كالعدل.
و الجواب عن الأوّل أنّه مخصوص بما ذكرنا، و عن الثاني أنّهم فعلوا ذلك تقيّة و خوفاً.
و حديث أبي ذر لا دلالة [له] على المدّعى؛ إذ إنّما جوّز له أن يصلّي معهم تطوّعاً، و هو أيضاً للتقيّة.
على أنّ تأخير الصلاة ليس معصية، و القياس باطل؛ إذ صحّة صلاته لا تستلزم صحّة الائتمام به.[٤] و المشهور اعتبار العلم بعدالته الحاصل بالمعاشرة أو بإخبار العدول، و يشعر به بعض ما ذكر من الأدلّة.
و حكى في المختلف عن ابن الجنيد أنّه قال: «كلّ المسلمين على العدالة إلى أن يظهر منه ما يزيلها»،[٥] و هو يشعر بجواز إمامة المجهول حاله إذا علم إسلامه.
و ردّه بأنّ الفسق مانع، فلا يخرج عن العهدة إلّا بعد العلم بانتفائه.
السابع: الذكورة إذا كان المأموم ذكراً.
و في المنتهى:
هو قول عامّة أهل العلم إلّا ما حكي عن أبي ثور و المزني و محمّد بن جرير[٦] الطبريّ،
[١]. السنن الكبرى للبيهقي، ج ٣، ص ١٢٢؛ مسند الشافعي، ص ٥٥- ٥٦؛ المصنّف لابن أبي شيبة، ج ٢، ص ٢٧١، الباب ٢١٤، ح ٢.