شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٤ - باب من يكره الصلاة خلفه، و العبد يؤمّ القوم، و من أحقّ أن يؤمّ
و أيّده بقوله في الحديث: و كنت إذا سجدت خرجَت استي. و هذا غير سائغ.[١] و نقل في المنتهى[٢] عن أبي حنيفة و مالك و الثّوريّ جواز إمامة المراهق في النفل، و قد منعوه في الفريضة كما عرفت.[٣] و نقل في المختلف عن ابن الجنيد أنّه قال:
غير البالغ إذا كان سلطاناً مستخلفاً للإمام كوليّ العهد للمسلمين يكون إماماً، و ليس لأحد أن يتقدّم؛ لأنّه أعلى و ذو السلطان بعد الإمام الأكبر، و أمّا غيره من الصبيان فلا أرى أن يؤمّ في الفرائض من هو أسنّ منه.[٤]
الثاني: العقل. و هو شرط للإمامة بإجماع أهل العلم؛ لأنّ المجنون غير مكلّف و لا بمميّز، فلا صلاة له.
و لصحيحة أبي بصير،[٥] و حسنة زرارة.[٦] و في المنتهى: «و لو أفاق في وقت صحّت إمامته فيه؛ لأنّه مكلّف حينئذٍ لكنّه يكره لجواز أن يكون قد احتلم حال جنونه و لم يعلم، و لأنّه ربّما يأخذه الجنون حال الصلاة».[٧] الثالث: الإسلام. و هو مذهب علماء الإسلام، قال اللَّه تعالى: «وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا»[٨] و الكافر ظالم و الاقتداء به ركون إليه و اعتماد عليه في القراءة و السّهو.
و لأنّ الإمام ضامن لصلاة المأموم، و الكافر ليس أهلًا لها.
و لو اقتدى به ظنّاً إسلامه فبان كافراً، فقد اختلف في صحّة ما فعله من الصلاة
[١]. منتهى المطلب، ج ٦، ص ١٩٩.