شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٨ - باب ما يقبل من صلاة الساهي
و قال طاب ثراه: قال الفاضل الأردبيليّ:
لعلّ المراد نفي استحباب الإعادة ثانياً في موضع استحبّ فيه الإعادة، كمن صلّى منفرداً ثمّ أعاده مع الجماعة استحباباً فلا يعيد مرّة اخرى.
و يحتمل أن يكون المراد أنّه على تقدير الإعادة لقصور أو لشكّ أو سهو، أو عدم طهارة ثوب لا يوجب مثله الإعادة أو يوجب، لا ينبغي الإعادة إلّا مع الموجب.[١]
فجميع مواضع السّهو هذا إلى الباب من كلام المصنّف فرّعه على ما ذكره في الأبواب السابقة، و قد خالف في بعض المواضع ما يستفاد ممّا تقدّم من الأخبار، و ما اشتهر بين الأصحاب، و قد حقّقنا القول في موجبات سجدة السّهو و في السهو في التشهّد و في الشكّ في الاثنتين و الأربع و ما ذكره بعده.
باب ما يقبل من صلاة الساهي
باب ما يقبل من صلاة الساهي
لا خلاف في أنّ الصلاة إذا كانت مع شرائطها تكون مجزية مسقطة للقضاء، و أمّا قبولها فهو تابع لتوجّه النّفس و الإقبال إليها و الاشتغال بها غيرها، و التذكّر للمعبود و التوجّه بشراشره إليه تعالى شأنه، و الغفلة عمّا سواه، و للتنبيه على ذلك التفت سبحانه عن الغيبة إلى الخطاب في «إِيَّاكَ نَعْبُدُ»[٢] للإشارة إلى أنّ الحامد و العابد ينبغي أن يتوجّه إلى المعبود و المحمود بحيث كلّما ذكر وصفاً من أوصافه تعالى ازداد توجّهه إليه سبحانه إلى أن يصل في مقام القرب إليه جدّاً كأنّه يشاهده و يراه فيخاطبه، و مختلفة في الحسن و القبول باختلاف التوجّهات القلبيّة، و لمّا كان في الغالب ثلث الصلاة مقبولة لحصول شرائط قبولها جعلت النافلة مثلي الفريضة؛ ليكون الثلث المقبول من تلك تداركاً للثلثين الغير المقبولين من هذه.
[١]. مجمع الفائدة و البرهان، ج ٣، ص ١٣٥.