شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦١ - باب من شكّ في صلاته كلّها و لم يدر أزاد أو نقص، و من كثر عليه السّهو في النافلة و سهو الإمام و من خلفه
لذلك أصلًا في لغة و لا شرع»،[١] و الأصحّ ما اختاره المصنّف- يعني المحقق- من الرجوع في ذلك إلى العادة؛ لأنّها المحكّمة فيما لا يرد عليه تقدير من الشارع. لا يقال: قد روى ابن بابويه في الصحيح عن محمّد بن أبي عمير، عن محمّد بن أبي حمزة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال: «و إذا كان الرجل ممّن يسهو في كلّ ثلاث فهو ممّن يكثر عليه السهو»،[٢] و ليس المراد ب «كلّ» الدّوام قطعاً، و إلّا لم يتحقّق الكثرة؛ لأنّ الصلاة المتعاقبة داخلة في حيّز «كلّ» إلى انقضاء تكليف المصلّي، بل المراد أنّه لا يسلم للمصلّي ثلاث بغير سهو، فيكون ذلك تقديراً شرعياً للكثرة، فلا يتّجه الرجوع فيها إلى العادة.
لأنّا نقول: أقصى ما تدلّ عليه [الرواية] تحقّق الكثرة بذلك، و هو مطابق للعرف لا حصر الكثرة في هذا المعنى. قال في الذكرى: و يظهر من قوله في حسنة حفص بن البختريّ:
«و لا على الإعادة إعادة»[٣] إنّ السهو يكثر بالثانية، إلّا أن يقال: يختصّ بموضع وجوب الإعادة، و هو كذلك، إلّا أنّي لا أعلم بمضمونها قائلًا.[٤]
انتهى عبارة المدارك.
و يظهر من بعض الأخبار تحقق الكثرة بكثرة متعلّق شكّ واحد، و لا بعد فيه، لكن لم أجد قائلًا به، رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح عن عليّ بن أبي حمزة- و الظاهر أنّه الثماليّ- عن العبد الصّالح عليه السلام، قال: سألته عن رجل يشكّ فلا يدري أ واحدة صلّى أو اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً، يلتبس عليه صلاته، قال: «كلّ ذا؟» قلت: نعم، قال: «فليمض في صلاته و يتعوّذ باللَّه من الشيطان الرجيم، فإنّه يوشك إن يذهب عنه».[٥] و حمله تارة على النوافل، و اخرى على من تحقّق كثرته قبل ذلك؛ لما سبق منه بطلان الصلاة إذا
[١]. المعتبر، ج ٢، ص ٣٩٤.