شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٠ - باب من شكّ في صلاته كلّها و لم يدر أزاد أو نقص، و من كثر عليه السّهو في النافلة و سهو الإمام و من خلفه
للجرح. و قيل: لا، و هو الأظهر؛ لأنّ أقصى ما يدلّ عليه الروايات المتقدّمة وجوب المضي في الصلاة و عدم الالتفات إلى الشكّ، فتبقى الأوامر المتضمّنة للسجود بفعل موجبه سالمة من المعارض».[١]
و عموم الصلاة فيها يشمل صلاة الاحتياط، فلا حكم للشكّ مع الكثرة فيها أيضاً.
و يحتمل أن لا يعتبر فيها في المرّة الاولى؛ لما سنذكره في مسألة السّهو في السّهو.
قال طاب ثراه:
ثمّ سقوط حكم الشكّ بعد الكثرة هل هو حتمي أو رخصة و تخفيف؟ ذهب طائفة إلى الأوّل؛ لحمل الأمر بالإمضاء و النهي عن الإعادة على الوجوب و التحريم، فهذه الأخبار تخصّص الأدلّة الدالّة على وجوب التدارك و الإعادة حتّى قال العلّامة في النهاية: «لو سها في القراءة و هو قائم أو في سجدة و هو جالس و قد بلغ حدّ الكثرة لم يلتفت، فإن تدارك احتمل البطلان؛ لأنّه فعل ما ليس من الصلاة فيها»،[٢] و نقل عن بعض الأصحاب أنّ التلافي بعد الكثرة مبطل؛ لأنّه زيادة منهيّة، و لو علم بعده أنّه كان متروكاً و فعله وقع في محلّه. و قال الفاضل الأردبيليّ إلى الثاني، و قال: «الجمع بين الأخبار بهذا الوجه أولى من التخصيص».[٣]
و لا يرد عليه: أنّ الزيادة فعل كثير و هو مبطل؛ لأنّ المبطل هو الفعل الكثير الذي يخرج به المصلّي عن كونه مصلّياً، و ليس بظاهر يحقّقه في كلّ زيادة.
و ينبغي القول في حدّ الكثرة، فقال صاحب المدارك:
و اختلف الأصحاب فيما يتحقّق به الكثر، فقال الشيخ في المبسوط: «قيل: حدّه أن يسهو ثلاث مرّات متوالية».[٤]
و به قال ابن حمزة،[٥] و قال: حدّه أن يسهو في شيء واحد أو في فريضة واحدة ثلاث مرّات، فيسقط بعد ذلك حكم السهو في الفريضة الرابعة.
و أنكر في المعتبر هذا القول، و قال: «إنّه يجب أن يطالب هذا القائل بمأخذه، فإنّا لا نعلم
[١]. مدارك الأحكام، ج ٤، ص ٢٧٢.