شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦١ - باب التشهّد في الركعتين الأوّلتين و الرابعة و التسليم
و ببطلان صلاة المسافر إذا صلّاها تامّة عامداً عالماً بوجوب القصر، فإنّ السلام لو لم يكن واجباً لخرج عنها بالتشهّد، فلا يضرّ تلك الزيادة.
و الجواب عنه بالمعارضة و الحلّ، أمّا الأوّل فلأنّه معارض بصحّة الصلاة بزيادة ركعة خامسة إذا جلس في الرابعة بقدر التشهّد، تشهّد من غير سلام أو لم يتشهّد أصلًا على ما يجيء في محلّه، فلو كان السلام جزءاً من الصلاة ينبغي القول بعدم صحّة هذه الصلاة؛ لزيادة أركان فيها.
و أمّا الحلّ فنقول: آخر التشهّد مخرج ما لم يقصد عدم الخروج و لم يفعل ما يدلّ على عدمه، و هاهنا قد فعل ما دلّ على عدمه.
و نقل طاب ثراه هذا الحلّ عن بعض المتأخّرين، ثمّ قال: و أمّا الجواب بأنّ القائل بالاستحباب يقول بعدم الخروج إلّا بنيّته بالسلام أو بفعل المنافي كما هو مفهوم في الذكرى فليس بشيء؛ لأنّ قصد الخروج و التخيير بين التسليم و فعل المنافي لم يثبت.
و قد تمسّك بعضهم بقوله تعالى: «وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً»[١] بناء على أنّ الأمر للوجوب، و لا وجوب له في غير الصلاة إجماعاً، فيجب فيها قطعاً.
و اجيب بالمنع من الدلالة على المدّعي، و المتبادر من الآية أنّ المراد من التسليم الانقياد للنبيّ صلى الله عليه و آله. و استدلّ النافون للوجوب بما تقدّم في صحيحة زرارة[٢] و إن كان الحدث بعد الشهادتين.
و بقوله عليه السلام: «و إن كان الحدث بعد التشهّد فقد مضت صلاته»[٣] فيما رواه المصنّف في الحسن عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام،[٤] و بما رواه الشيخ عن أبان، عن زرارة،
[١]. الأحزاب( ٣٣): ٥٦.