شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٠ - باب التشهّد في الركعتين الأوّلتين و الرابعة و التسليم
و إن استفاده من أفراد الخبر بناء على ما قيل من أنّه إذا كان مفرداً كان هو المبتدأ بمعنى أنّ الّذي صدق عليه أنّه تحليل للصلاة صدق عليه التسليم، ففيه: أنّه إنّما يتمّ ذلك لو أفاد تحليلها العموم، و قد عرفت ما فيه.
على أنّ الخبر ضعيف؛ لأنّه رواه الصدوق[١] و الشيخ[٢] مرسلًا، و رواه المصنّف[٣] مسنداً، و في الطريق سهل بن زياد.
و عن البواقي: أنّ فعلهم عليهم السلام لا يدلّ على الوجوب كما مرّ مراراً، و أن أرادوا مداومة النبيّ صلى الله عليه و آله فهو أيضاً كذلك؛ لأنّهم عليهم السلام كانوا كثيراً ما يداومون على بعض المستحبّات.
على أنّ خبر حمّاد مشتمل على كثير من المستحبّات، فلعلّ التسليم أيضاً منها.
و قد استدلّ له بما رواه الشيخ عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، قال:
سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول في رجل صلّى الصبح، فلمّا جلس في الركعتين قبل أن يتشهّد رعف، قال: «فليخرج فليغسل أنفه ثمّ ليرجع فليتمّ صلاته، فإنّ آخر الصلاة التسليم».[٤] و اجيب عنه بضعف السند مستنداً باشتراك أبي بصير بين الثقة و غيره،[٥] و وقف عثمان بن عيسى[٦] و سماعة،[٧] ثمّ بمنع الدلالة، فإنّ كون التسليم آخر الصلاة لا يقتضي وجوبه؛ إذ الأفعال تشتمل الواجب و المندوب، و ببطلان الصلاة بزيادة ركعة عمداً،
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٣٣، ح ٦٨.