شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٦ - باب التشهّد في الركعتين الأوّلتين و الرابعة و التسليم
و عن ابن مسعود أنّه قال: علّمني رسول اللَّه صلى الله عليه و آله التشهّد في وسط الصلاة و آخرها.[١] و في بعض أخبارنا ما يشعر بكونه ركناً، رواه الشيخ في الموثّق عن عمّار بن موسى الساباطيّ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إن نسي الرجل التشهّد في الصلاة فذكر أنّه قال: بسم اللَّه فقط فقد جازت صلاته، و إن لم يذكر شيئاً من التشهّد أعاد الصلاة».[٢] و قال:
الوجه في هذا الخبر: أنّه إذا ذكر أنّه قال: بسم اللَّه فقد تمّت صلاته و يتمّ الشهادتين على جهة القضاء، و لا يعيد الصلاة، و إذا لم يذكر شيئاً من التشهّد أصلًا أعاد الصلاة إذا كان تركه متعمّداً، و ليس في الخبر أنّه إذا لم يذكره ناسياً أو معتمداً.
و لا يخفى تكلّف ما قال و تعسّفه.
و الأظهر وقوع سهو من عمّار فيه بناء على عدم ضبطه، كما مرّت الإشارة إليه.
و احتجّ الشافعيّ على ما نقل عنه في المنتهى[٣] بأن التشهّد الأوّل يسقط بالسهو، فكان كالمندوبات.[٤] و إنّما استدلّ بذلك بناء على ما زعم من عدم وجوب تدارك منسيّة بعد الصلاة، و هو ممنوع؛ لما يأتي في محلّه.
على أنّه لا يوجب تدارك القراءة المنسيّة أيضاً، مع أنّه قائل بوجوبها على ما سبق من إجماع أهل العلم عليه، إلّا ما حكيناه عن الحسن بن صالح بن حيّ و الأصمّ،[٥] و كأنّه لذلك التعليل قال أبو حنيفة باستحباب التشهّد الثاني أيضاً[٦]؛ لعدم وجوب تداركه أيضاً عنده.
[١]. مسند أحمد، ج ١، ص ٤٥٩.