شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٠ - باب ما يسجد عليه و ما يكره
و لا يبعد أن يقال في دفع الإشكال الأوّل: إنّ المطهِّر إنّما هو النار، و ذكر الماء على سبيل الاستطراد أو للتنظيف و نحوه، و إليه أشار الشيخ في النهاية حيث قال: «فإن استعمل شيء من هذه المياه النجسة في عجين يعجن به و يخبز لم يكن به بأس؛ لأنّ النار قد طهّرته».[١] و في دفع الإشكال الثاني: إنّ مراد السائل أرض الجصّ الّذي يطرح عليها العذرة الرطبة و اليابسة و عظام الموتى الرّطبة و اليابسة و يوقد عليها، كما هو الشائع في طبخها.
و ذهب جماعة بعدم حصول الاستحالة بهذا التغيّر، و منهم الشيخ في موضع آخر من النهاية، حيث قال: «لنا: أنّ النار لا تطهّر هذا العجين».[٢] و احتج عليه في المنتهى[٣] بما رواه زكريّا بن آدم، قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم؟ قال: فقال: «فسد»، قلت: أبيعه من اليهود و النصارى و ابيّن لهم؟ قال: «نعم، فإنّهم يستحلّون شربه»،[٤] فلو كانت النار تطهّر لبيّنه.
و ما رواه في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا- و ما أحسبه إلّا حفص بن البختريّ- قال: قيل لأبي عبد اللَّه عليه السلام في العجين يعجن من الماء النجس، كيف يصنع به؟ قال: «يباع ممّن يستحلّ أكل الميتة».[٥] و أنت خبير بعدم صراحة الخبرين في مدّعاه، فإنّهما إنّما دلّا على جواز بيعه من مستحلّيه، و لا ريب فيه، و لا ينافي ذلك تطهيره بالنضج.
[١]. النهاية، ص ٨.