شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٥ - باب ما يسجد عليه و ما يكره
لكنّهما لعدم صحّتهما و معارضتهما للأخبار المتكثّرة المتقدّمة المشتملة على الصحيح لا يجوز العمل بهما.
و حمل الشيخ في الاستبصار الأوّل على ما يحصل معه ضرورة اخرى من الحرّ و البرد و نحوهما، و قيّد الضرورة المنفيّة في الثاني على ضرورة تبلغ هلاك النفس و إن كان هناك ضرورة اخرى من الحرّ و البرد و شبههما.
و أقول: لا يبعد حملهما على التقيّة، و لا ينافيه قوله من غير تقيّة، لإمكان علمه عليه السلام بأن السائل سيحتاج إلى أن يفعل مثل ما تفعله العامّة، و إن أبيت عليك بقصة داود بن زربي و داود بن رزين الّتي مرّت في باب الوضوء.[١] و نقل صاحب المدارك عن المحقّق[٢] أنّه حمل الأخبار الأوّلة على الكراهة و قال:
«و هو محتمل، لكن هذه الأخبار لا تخلو عن ضعف في سند أو قصور في دلالة، فلا تصلح لمعارضة الأخبار الصحيحة الدالّة على المنع، المؤيّدة بعمل الأصحاب».[٣] و المشهور عدم جواز السجود على المستحيل من الأرض بحيث يسلب عنه اسمها كالمعادن، و منها: القفر و القير و الصاروج.
و يدلّ عليه ما رواه المصنّف في الحسن عن زرارة[٤] و عن محمّد بن عمرو بن سعيد.[٥] و نقل عن جماعة منهم الصدوق جوازه على القير و القفر؛ لما روى في الفقيه عن معاوية بن عمّار أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الصلاة على القار، فقال: «لا بأس به».[٦] و ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمّار، قال: سأل المعلّى بن خنيس أبا عبد اللَّه عليه السلام- و أنا عنده- عن السجود على القفر و على القير، فقال: «لا بأس».[٧]
[١]. وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٤٣، ح ١١٧١.