شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٨ - باب أدنى ما يجزي من التسبيح في الركوع و السجود و أكثره
خبراً في خصوص السبعين. نعم، خبر سماعة المتقدّم يدلّ على استحباب ما أطاق.
و في الوافي نقلًا عن الكافي[١] عن حفص بن غياث، قال: رأيت أبا عبد اللَّه عليه السلام يتخلّل ببساتين الكوفة، فانتهى إلى نخلة فتوضّأ عندها، ثمّ ركع و سجد و أحصيت في سجوده خمسمائة تسبيحة، ثمّ استند إلى النخلة فدعا بدعوات، ثمّ قال: «يا حفص، إنّها و اللَّه النخلة الّتي قال اللَّه تعالى لمريم عليها السلام: «وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا»»،[٢]، ثمّ نفى الاستبعاد عن كونها عليها السلام ببيت المقدس، و وضعها تحت تلك النخلة معلّلًا بأنّ الأرض تطوى للأولياء.[٣] و أيّد ذلك بما رواه الثماليّ، عن السجّاد عليه السلام في قوله تعالى «فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا»[٤]:
«خرجت من دمشق حتّى أتت كربلا، فوضعته في موضع قبر الحسين عليه السلام ثمّ رجعت من ليلتها».[٥] و أقول: لا يبعد أن يقال في رفع الاستبعاد أن تكون نخلتها عليه السلام نابتة من جذع النخلة نقله و أنبته ببيت المقدس أحد من أولياء اللَّه و أحبّائه، و لعلّ في لفظ الجذع إشعاراً بذلك.
و يستحبّ كون التسبيحات وتراً على ما صرّح به الأكثر؛ محتجّين بما ثبت من قولهم عليهم السلام: «إنّ اللَّه وتر يحبّ الوتر».[٦] و لا يعارضه الخبران الأخيران؛ لأنّ جواز الزوج لا ينافي أفضليّة الوتر.
[١]. الكافي، ج ٨، ص ١٤٣- ١٤٤، ح ١١١.