شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٢ - باب ما ينقض الوضوء و ما لا ينقضه
ضرورة»[١]، فإنّما نفى الوضوء فيها للانتقال إلى التيمّم للضرورة الناشئة من الزحام، و لكن لا يعتدّ بتلك الصلاة، كما دلّ عليه خبر السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليهم السلام أنّه سئل عن رجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة لا يستطيع الخروج من المسجد من كثرة الناس يحدث؟ قال: «يتيمّم و يصلّي معهم و يعيد إذا انصرف»[٢].
و يجيء القول فيه في محلّه إن شاء اللَّه تعالى.
و العامّة ذهبوا إلى أنّ النوم إنّما ينقض لكونه مظنّة للحدث لا بنفسه، و تمسّكوا فيه بما رويناه عن [فتح] العزيز، و بما رووا عنه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «لا وضوء على من نام قاعداً، إنّما الوضوء على من نام مضطجعاً، فإنّ من نام مضطجعاً استرخت مفاصله»[٣].
و أنّه صلى الله عليه و آله قال: «إذا نام العبد في صلاته باهى اللَّه به ملائكته، يقول: انظروا، عبدي روحه عندي و جسدي ساجد بين يديّ»[٤].
و أنّ أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كانوا ينتظرون العشاء و ينامون قعوداً ثمّ يصلّون و لا يتوضّئون[٥].
و عن ابن عبّاس أنّه قال: رأيت النبيّ صلى الله عليه و آله نام و هو ساجد ثمّ قام فصلّى، فقلت:
يا رسول اللَّه صلّيت و لم تتوضّأ و قد نمت؟ فقال: «إنّما الوضوء على من نام مضطجعاً، فإنّه إذا اضطجع استرخت مفاصله»[٦].
[١]. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٩، ح ١٣؛ الاستبصار، ح ١، ص ٨١، ح ٢٥٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٥٦، ح ٦٦٦.