شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٩ - باب الثوب يصيبه الدم و المدّة
و بأصالة عدم العفو.
و الأوّل ممنوع، و الثاني معارض بإطلاق أدلّة العفو.
و حكى في المنتهى عن القطب الراوندي أنّه ألحق به دم الكلب و الخنزير أيضاً[١]؛ محتجّاً بقول الصادق عليه السلام في صحيحة أبي الفضل العباس: «إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله، و إن مسحه جافّاً فاصبب عليه [الماء]».
(و قال أبو الفضل)[٢]: قلت: لِمَ صار بهذه المنزلة؟ قال: «لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أمر بقتلها[٣]»[٤].
و قال:
وجه الاستدلال أنّه إذا كان حال رطوبته كذلك فحال دمه أبلغ، و بأنّ العفو عمّا دون الدرهم إنّما هو لعسر الإزالة و هو إنّما يحصل بدم الإنسان نفسه؛ لعدم انفكاكه منه غالباً، فوجوب إزالته مطلقاً موجب للحرج، و ليس كذلك دم الكلب و الخنزير.
و اجيب عن الأوّل بالفرق بين الرطوبة و الدم و قد عفي عمّا دون الدرهم من الدم و لم يعف عن ذلك المقدار ممّا أخفّ نجاسة منه.
و عن الثاني بمنع التعليل، بل المعتبر نفس الدم من ذي النفس، على أنّه يلزم منه اختصاص العفو بدم الإنسان دم نفسه، و هو باطل بالضرورة، و رجّحه فيه[٥].
و في المختلف: «بل رجّح إلحاق دم الكافر أيضاً به»؛ محتجّاً بأنّ المعفوّ عنه إنّما هو نجاسة الدم، و الدم الخارج من الكلب و أخويه تتضاعف نجاسته بملاقاة أجسامها؛ فإنّ لأجسامها نجاسة اخرى غير نجاسة الدم، و تلك لم يعف عنها[٦].
و هذا التعليل غير عليل في نفسه، لكن يدفعه إطلاق الدم في الأخبار.
[١]. حكاه عنه أيضاً ابن إدريس في السرائر، ج ١، ص ١٧٧.