شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٤ - باب الشكّ في الوضوء و من نسيه أو قدّم أو أخّر فيه مسائل
باستصحاب السابق[١]، و هو إذا تمّ ليس من الشكّ في شيء الذي هو موضوع المسألة؛ لأنّها امور مترتّبة علم ترتيبها، غايته أنّه يلتبس السابق؛ لعدم لحظ الذهن الترتيب، فهو كالشاكّ في المبدأ في السعي و هو يعلم الزوجيّة و الفرديّة، فإنّه متى لحظ الذهن علم المبدأ، و لا يسمّى استصحاباً عند العلماء».
و قد نقل عنه أراد به لازم الاستصحاب، و هو البناء على السابق، و إذا لم يعلم الحال قبل تصادم الاحتمالين فلا شكّ فيما قاله الأصحاب.
و في التذكرة حكى الوجوه الثلاثة من العامّة[٢]، و علّل وجه البناء على الضدّ باحتمال تجديد الطهارة في صورة سبق الطهارة، و باحتمال تعقّب الحدث على زمان تصادم الاحتمالين، قال: «و لو لم يكن من عادته التجديد، فالظاهر أنّه متطهّر بعد الحدث، فيباح له الصلاة»، و علّل بالاستصحاب و أسقط حكم الحدث و الطهارة الموجودين بعد التيقّن؛ لتساوي الاحتمالين فيهما، فتساقطا و يرجع إلى المعلوم أوّلًا[٣].
و يضعّف بتيقّنه الخروج عن ذلك السابق إلى ضدّه، فكيف يبنى على ما علم الخروج منه؟! و بالجملة فإطلاق الإعادة لا ينافيه هذان الفرضان؛ لأنّ مورد كلامهم الشكّ، و هما إن تمّا أفادا ظنّاً، و أمّا الاتّحاد و التعاقب فمن باب اليقين» انتهى[٤].
و هذه الأحكام تجري في الغسل و الحدث الموجب له أيضاً، إلّا أنّه في صورة نسيان عضو أتى به و بما بعده على ما هو المشهور من اعتبار الترتيب فيه و إن جفّت الأعضاء السابقة؛ لعدم اشتراط التوالي فيه على الأظهر و الأشهر.
الخامسة: أجمعوا أيضاً على وجوب الترتيب فيه فيما عدا الرجلين،
و استدلّ له بقوله تعالى: «إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ»[٥]؛ حيث أوجب غسل الوجه عقيب إرادة القيام إلى الصلاة؛ لاقتضاء الفاء التعقيب و إن كانت جزائيّة، و إذا ثبت
[١]. تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٢١١؛ تحرير الأحكام، ج ١، ص ٨٥.