شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٥ - باب الكلب يصيب الثوب و الجسد و غيره ممّا يكره أن يمسّ شي ء منه
و احتجّ في الذكرى على نجاسة الخنزير بالإجماع، و بالآية[١]، و فيه آيات إنّما تدلّ على تحريم لحمه، ففي سورة البقرة: «إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ»[٢]، و في سورة الأنعام: «قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ»[٣]، و الظاهر أنّ الضمير عائد إلى لحم الخنزير لا إليه نفسه.
و في سورة النحل: «إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ»[٤]، بل تخصيص لحمه بالذكر يشعر بعدم نجاسة غيره من أجزائه.
و يدلّ بعض الأخبار على طهارة جلده و شعره، روى الشيخ قدس سره في نوادر الطهارة من التهذيب في باب المياه و أحكامها في الصحيح عن زرارة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر، أ يتوضّأ من ذلك الماء؟
قال: «لا بأس»[٥].
و عن أبي زياد النهدي، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن جلد الخنزير يجعل دلواً يستقى به الماء؟ قال: «لا بأس»[٦].
و هو قويّ في الشعر؛ لكونه ممّا لا تحلّه الحياة، و لا يكون جزء من الحيوان إلّا ما أحلّته الحياة، و إليه ذهب السيّد المرتضى[٧]، و هو ظاهر الصدوق[٨].
و أمّا الجلد منه، فلم يصرّح أحد بطهارته، نعم هو ظاهر الصدوق؛ حيث قال في
[١]. الذكرى، ج ١، ص ١١٣.