شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٤ - باب مقدار الماء الذي يجزي للوضوء و الغسل و مَن تعدّى في الوضوء
و في الفقيه: و قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «الوضوء مدّ و الغسل صاع»[١].
و عن سليمان بن حفص المروزي، قال: قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام:
«الغسل بصاع من ماء و الوضوء بمدّ من ماء، و صاع النبيّ خمسة أمداد، و المُدّ وزن مائتين و ثمانين درهماً، و الدرهم وزن ستّة دوانيق، و الدانق وزن ستّ حبّات، و الحبّة وزن حبّتي شعير من أوساط الحَبّ لا من صغاره و لا من كباره»[٢].
و في الموثّق عن سماعة، قال: سألته عن الذي يجزي من الماء للغُسل؟ فقال:
«اغتسل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بصاع و توضّأ بمدّ، و كان الصاع على عهده خمسة أمداد، و كان المدّ قدر رِطل و ثلاث أواق»[٣].
و حملت هذه الأخبار على الندب.
و أقول: بل الأظهر أنّ المراد من هذه الأخبار أنّ غاية الماء الذي ينبغي أن يستعمل في الطهارتين هو الصاع و المدّ، و أنّ استعمال الزائد منهما يكون إسرافاً و وسواساً من فعل الشيطان، و يدلّ عليه ما روي في الفقيه عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «الوضوء مدّ و الغسل صاع، و سيأتي أقوام بعدي يستقلّون ذلك، فاولئك على خلاف سنّتي، و الثابت على سنّتي معي في حظيرة القدس»[٤]، لا أنّ هذا المقدار هو المستحبّ استعماله، بل كلّما كان الماء أقلّ كان أفضل، و من ذلك اغتسال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله هو و عائشة جميعاً بخمسة أمداد على ما دلّ عليه ما رواه المصنّف[٥] من صحيحة محمّد بن
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٣٤- ٣٥، ح ٧٠؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٨٣، ح ١٢٨٠.