شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٩
باب النوادر
اصطلح المتقدّمون على رسم أبواب النوادر في كتبهم، و للندرة عندهم معنيان:
أحدهما عدم وجود الخبر في الاصول الأربعمائة التي كان اعتمادهم عليها، و هو المساوق للضعيف عندهم.
و ثانيهما- و هو المراد هنا- ذكر أخبار متفرّقة متعلّقة بالأبواب المتفرّقة السابقة.
قوله في خبر الحسن بن عليّ الوشّاء: (توجر أنت و اوزَرُ أنا). [ح ١/ ٤١٣١]
قال- طاب ثراه-:
دلّ على حرمة الاستعانة بصبّ الماء على يد المتوضّي، و به قال بعض العامّة؛ لأنّه من الشركة في عمل الوضوء، و أجازه أكثرهم؛ لأنّه قد وقع ذلك في وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في رواياتهم[١]، و به احتجّ البخاري على جواز توضئة الرجل غيره و قال: «لأنّه إذا صحّ أن يكفيه صبّ الماء صحّ أن يكفيه عمل الوضوء؛ و لأنّه من القربات التي يعملها الرجل عن غيره»[٢]، و لإجماعهم على توضئة المريض و تتميمه بخلاف الصلاة.
و في الكلّ نظر، أمّا الأوّل؛ فلأنّه قياس مع الفارق؛ لأنّ صبّ الماء يقرب أن يكون من مقدّمات الوضوء كإحضار الماء و الدلاء و الرشاء و أمثال ذلك. و أمّا الثاني؛ فلأنّه مصادرة؛ لأنّ كون الوضوء من تلك القربات أوّل البحث. و أمّا الثالث؛ فلأنّ التجويز لضرورة لا يوجب التجويز بلا ضرورة.
قوله في خبر إبراهيم بن محمّد بن حمران: (من توضّأ فتمندل كانت له حسنة) إلخ.
[ح ٤/ ٤١٣٤]
احتجّ به الأصحاب على كراهيّة مسح أعضاء الوضوء و تجفيفها بالمنديل، و أمّا
[١]. صحيح البخاري، ج ٢، ص ١٧٦ كتاب الحجّ، باب الوقوف بعرفة؛ صحيح مسلم، ج ٤، ص ٦٩- ٧٠؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج ٥، ص ١١٩، كتاب الحجّ، باب من استحبّ سلوك طريق المأزمين...؛ مسند أبي يعلى، ج ١٢، ص ٨٩، ح ٦٧٢٢؛ كنز العمّال، ج ٥، ص ١٩٦، ح ١٢٥٩٣.