شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٤ - باب حدّ الوجه الذي يغسل و الذراعين، و كيف يغسل فيه مسائل
بعض آخر منها كانوا يقولون بوجوب تخليل ذلك البعض الخفيف دون الكثيف إلّا جزء منه من باب المقدّمة، و لم أر تصريحاً من الأصحاب باستثناء لحية المرأة، نعم يوهمه عبارة القواعد حيث قال: «لا يجب غسل مسترسل اللحية و لا تخليلها، و إن خفّت وجب، و كذا لو كانت للمرأة»[١]، فإنّ الظاهر عطف قوله: «و كذا لو كانت للمرأة» على قوله: «خفّت»، لكنّ الأظهر أنّه عطفه على الجملة السابقة لبيان اشتراكها مع لحية الرجل في الحكم، و قد قال به بعض العامّة، و استثنى أكثر العامّة غير اللحية مطلقاً خفيفاً كان أو كثيراً؛ محتجّين بأنّ كثافتها على خلاف الغالب.
و قوله عليه السلام: «من قصاص شعر الرأس إلى الذقن» ظاهره وجوب الابتداء من القصاص، و يؤيّده أخبار حكاية وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و أمير المؤمنين عليه السلام، و في بعضها:
«هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلّا به»، و هو المشهور، و حكى الشهيد في الذكرى عن السيّد المرتضى[٢] و ابن إدريس[٣] جواز النكس؛ مستندين بعموم بعض ما ذكر من الأخبار، و بصحيح حمّاد بن عثمان عن الصادق عليه السلام: «لا بأس بمسح الوضوء مقبلًا و مدبراً»[٤]، و أجاب عن العموم بأنّه مخصوص بالدليل، و عن الصحيح بعدم الدلالة؛ إذ المسح غير الغسل[٥].
الثانية: وجوب البدأة في غسل اليد من المرفقين
؛ لما سبق في حكايات وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من قوله عليه السلام: «و لا يردّ الماء إلى المرفقين»[٦]، هذا وضوء لا يقبل اللَّه
[١]. القواعد، ج ١، ص ٢٠٢.