شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٩ - باب الجبائر و القروح و الجراحات
و أمّا الوضوء، فلم أجد خبراً دالًّا على التيمّم فيه، فالظاهر تحتّم الجبيرة فيه بمقتضى ما ذكر من الأخبار، و إنّما التيمّم فيه في المريض فقط.
و اعلم أنّ ظاهر صحيحتي عبد الرحمن بن الحجّاج و عبد اللَّه بن سنان و حسنة الحلبي جواز الاكتفاء بغسل ما عدا موضع الجبيرة، و به قال الشهيد في الذكرى[١]، مخصّصاً إيّاه بما لو لم يكن على الجرح خرقة، و كأنّه أراد بذلك ما لو يتمكّن من وضع الخرقة عليه و ما يشبهه من طلي الدواء.
و قال صاحب المدارك: «و لو لا الإجماع المدّعى على وجوب المسح على الجبيرة لأمكن القول بالاستحباب و الاكتفاء بغسل ما حولها»[٢].
ثمّ اعلم أنّ ظاهر إطلاق الأخبار ثبوت حكم الجبيرة و إن استوعبت محلّ الفرض، و صرّح به الشهيد في الذكرى[٣]، و العلّامة في المنتهى[٤]، و هل يجب استيعاب المسح على الجبيرة في مواضع الغسل؟ حكى في الذكرى[٥] عن الفاضلين[٦] وجوبه و حسّنه؛ عملًا بظاهر كلمة «عليها»، و لأنّه بدل ممّا يجب إيعابه، و عُدّ في المبسوط أحوط[٧].
و أمّا في موضع المسح فالظاهر وفاقهم على عدم وجوبه كأصله، و ربما قيل بعدم وجوبه مطلقاً؛ لصدق المسح على الجبيرة بالمسح على أكثر أجزائها، و هو الأظهر؛ لتعذّر الإيعاب الحقيقي في المسح بخلاف الغسل.
و ظاهر الأخبار إجزاء الصلاة التي صلّيت بالجبائر و عدم وجوب إعادتها، و قد أجمعت الامّة عليه إلّا ما حكاه في المنتهى[٨] عن الشافعيّة من وجوب إعادتها مطلقاً،
[١]. الذكرى، ج ٢، ص ١٩٧.