شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٦ - باب الكلب يصيب الثوب و الجسد و غيره ممّا يكره أن يمسّ شي ء منه
الفقيه بعد ما أفتى بجواز الاستقاء بحبل اتّخذ من شعر الخنزير: و سئل الصادق عليه السلام عن جلد الخنزير يجعل دلواً يستقى به الماء، فقال: «لا بأس»[١].
و قد ذكر في صدر الكتاب أنّه إنّما يذكر فيه ما يفتي به و يعمل عليه.
و قد حمل الخبران في المشهور على نزح الماء للدوابّ و الزراعة و نحوهما، مع ضعف الثاني بجهالة أبي زياد، و التخصيص من غير مخصّص يعتدّ به.
و ضعف الثاني منجبر بالأصل.
و أمّا الكلب، فقد اشتهر بين الأصحاب نجاسته مطلقاً و إن كان من الكلاب الأربعة:
كلاب الصيد، و الحائط، و الزرع، و الماشية، و اشتهر أيضاً وجوب غسل ما مسّه برطوبة، و استحباب رشّ ما مسّه إذا كان المسّ بيبوسة؛ لمرسلة محمّد- و هو ابن مسلم-[٢]، و صحيحة عليّ بن جعفر[٣]، و ما رواه الشيخ في الصحيح عن الفضل بن عبد الملك، قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله، و إن مسّه جافّاً فاصبب عليه الماء». قلت: لِمَ صار بهذه المنزلة؟ قال: «لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أمر بقتلها»[٤].
و قد نسب المحقّق في المعتبر ذلك الاستحباب إلى علمائنا أجمع[٥]، و ظاهر المفيد في المقنعة وجوبه؛ حيث قال: «و إذا مسّ ثوب الإنسان كلب أو خنزير و كانا يابسين فليرشّ موضع مسّهما بالماء»[٦].
[١]. الفقيه، ج ١، ص ١٠، ح ١٤.