شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٣ - باب الماء الذي لا ينجّسه شي ء فيه مسائل
و موثّقة عبد اللّه بن بكير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «لا بأس بالبول في الماء الجاري».[١] و ربّما احتجّ عليه بصحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن الرضا عليه السلام قال: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه، فينزح حتّى تذهب الريح و يطيب طعمه، لأنّ له مادّة»[٢].
بناء على حجّيّة القياس المنصوص العلّة، و فيه تأمّل.
و هذا هو المشهور بين الأصحاب، منهم العلّامة في أكثر كتبه، بل ادّعى في المنتهى وفاقهم عليه[٣]، و نسب الشهيد الثاني قدس سره إليه في شرح اللمعة القول باشتراط الكرّيّة فيه كالراكد[٤]، و هو ظاهر بعض عباراته في القواعد، فإنّه قال: «الجاري إنّما يتنجّس بتغيّر أحد أوصافه الثلاثة: أعني اللون و الطعم و الرائحة التي هي مدار الطهوريّة و زوالها لا مطلق الصفات كالحرارة بالنجاسة إذا كان كرّاً فصاعداً»[٥].
و قال المحقّق الشيخ عليّ قدس سره في شرحه:
أفاد بذلك اشتراط الكرّيّة في الجاري، فينجس بالملاقاة لو كان دون الكرّ عنده، و مستنده عموم اشتراط الكرّيّة لعدم قبول النجاسة بالملاقاة، و هو ضعيف مع مخالفته لمذهب الأصحاب، فإنّه ممّا تفرّد[٦] به، و ما احتجّ به من العموم معارض بعموم نفي البأس عن البول في الماء الجاري من غير تقييد، و الترجيح معنا؛ للأصل، و الشهرة، و العلّيّة[٧] المستفادة من تعليق الحكم على وصف الجريان. انتهى[٨].
[١]. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٤٣، ح ١٢٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٣، ح ٢٤؛ الخلاف، ج ١، ص ١٩٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٤٣، ح ٣٥٤.