شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٢ - باب البئر و ما يقع فيها
الأربعين احتمالًا، و المنقول عن غير الثقة و إن لم يكن حجّة، فلا أقلّ من إفادته الاحتمال، بل هو دليل على عدم ثبوته عنده، و إلّا لما عدل عن مدلوله، و لو عمل بخبره ذلك لمكان قدره و جلالته وثبته؛ لزم العمل بجميع مراسيله، و لم يجوّز ذلك أحد، و احتجاجه بذلك و إن كان مثيراً للظنّ بأنّ صدره في محلّ النزاع، لكن غير موجب للعمل؛ لضعفه.[١] و ذهب بعض إلى وجوب نزح ثلاثين، و نفى عنه الشهيد الأوّل في شرح الإرشاد البأس[٢]، و كأنّهم استندوا في ذلك برواية كردويه.
و فيه ما عرفت.
و اختلفوا أيضاً في طريق تطهيرها إذا تغيّرت بالنجاسة، فذهب المفيد رحمه الله و جماعة إلى أنّها تطهر بزوال التغيّر بالنزح[٣]؛ لحسنة أبي اسامة[٤]، و خبر أبي بصير[٥]، و لقوله عليه السلام:
«فينزح منه حتّى يذهب الريح و يطيب طعمه» في صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع المتقدّمة[٦].
و لما رواه الشيخ عن سماعة، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الفأرة تقع في البئر أو الطير، قال: «إن ادرك[٧] قبل أن ينتن[٨] نزحت منها سبع دلاء، و إن كانت سنّوراً أو أكبر منه نزحت منها ثلاثين دلواً أو أربعين دلواً، و إن أنتن حتّى يوجد ريح النتن في الماء
[١]. روض الجنان، ج ١، ص ٤٠٤.