شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٧ - باب ما يجزي الغسل منه إذا اجتمع
و موثّق عمّار الساباطي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سألته عن المرأة يواقعها زوجها ثمّ تحيض قبل أن تغتسل؟ قال: «إن شاءت أن تغسل فعلت، و إن لم تفعل فليس عليها شيء، فإذا طهرت اغتسلت غسلًا واحداً للحيض و الجنابة»[١].
و لا ينافي ذلك خبر سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن عليهما السلام، قالا في الرجل يجامع المرأة فتحيض قبل أن تغتسل من الجنابة، قال: «غسل الجنابة عليها واجب»[٢].
فإنّه إنّما يدلّ على وجوب غسل الجنابة عليها، و هذا ممّا لا ريب فيه، و التداخل غير مناف له، و الشيخ في الاستبصار حمله تارة على الاستحباب، و تارة على الإخبار عن أنّ كيفيّة غسل الحيض كغسل الجنابة، و إطلاق هذه الأخبار شامل لما لو نوى الجميع أو بعضها، سواء كان المنويّ مندوباً أو واجباً، جنابة أو غيرها.
و هو إنّما يتمّ على القول بأنّ الأغسال كلّها رافعة للحدث الأصغر كما يستفاد من أخبار متكثّرة، و ستجيء، فهذه تؤكّدها.
و أمّا على القول بوجوب الوضوء مع غير غسل الجنابة، فإجزاء غيرها عنها مشكل، إلّا أن يقال بالاجتزاء عنها بضميمة الوضوء، فتأمّل.
و قال الشيخ في المبسوط:
إذا اجتمع غسل جنابة و غسل يوم الجمعة و غيرهما من الأغسال المفروضات و المسنونات، أجزأ عنها غسل واحد إذا نوى ذلك، فإن نوى به غسل الواجب دون المسنون أجزأ عن الجميع، و إن نوى المسنون دون الواجب لم يجزه، و إن لم ينو شيئاً أصلًا لم يجزه عن شيء من ذلك[٣].
[١]. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٩٦، ح ١٢٢٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٤٧، ح ٥٠٦؛ وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٢٦٤، ح ٢١١٣.