شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٢ - باب الماء الذي تكون فيه قلّة، و الماء الذي فيه الجيف و الرجل يأتي الماء و يده قذرة
ترابياً و تتدحرج منحدرة، بخلاف ما إذا كانت فيها نداوة قليلة، فإنّ تلك القطرات تغوص في أعماقها و لا تتحرّك على سطحها كتحرّكها على سطح الجافّة[١].
و إطلاق الخبر مبنيّ على ما هو الغالب في الأراضي من السهولة و الرخاوة.
و قيل: «المنضوح عليه هو الأرض، لكنّ العلّة إزالة النجاسة المتوهّمة فيها لرفع كراهة الغسل بالماء المنحدر عنها».
و قيل: «المنضوح عليه هو البدن، و الفائدة سرعة جريان الماء عند الغسل بحيث لا تنزل الغسالة إلى الماء الذي يغترف منه، و لعلّ هذا أيضاً من باب الاستحباب؛ لما ذكر»[٢].
و اورد عليه بأنّ سرعة جريان ماء الغسل على البدن يقتضي سرعة تلاحق أجزاء الغسالة و تواصلها، و هو يوجب سرعة وصولها إلى ذلك الماء.
و أقول: لا يبعد أن يقال: المنضوح عليه قبل الغسل و العلّة هو جريان الماء عليه عند الغسل إذا كان في غاية القلّة، فإنّ البدن إذا كان نديّاً يجري أدنى الماء عليه، بخلاف ما إذا كان جافّاً كما هو المجرّب، أو المنضوح عليه هو البدن للغسل، و العلّة بيان أنّه على تقدير قلّة الماء يغتسل بما تيسّر من أقلّ الجريان و لو بالدَلك، و كذا في الوضوء، و الغرض أنّ استحباب الصاع في الغسل و المدّ في الوضوء إنّما هو مع الإمكان.
و يشعر بذلك صحيح عليّ بن جعفر، و موثّق سماعة، و ينطبق عليه خبر ابن مسكان بأدنى تكلّف، فتأمّل.
قوله: (جميعاً، عن حمّاد). [ح ٣/ ٣٨١٧]
قال الفاضل الأسترآبادي في فوائد رجاله نقلًا عن ابن داود[٣] و الخلاصة[٤]: «إذا ورد
[١]. مشرق الشمسين، ص ٣٥٥.