شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٣ - باب البئر و ما يقع فيها
لا يحكم عليه بالطهارة إلّا بدليل قاطع، و لا دليل يقطع به في الشريعة على شيء مقدّر، فيجب أن ينزح جميعها»، و أكّد حكم الجزءين بهذه الصحيحة و حكم الخمر بقوله عليه السلام في صحيح عبد اللّه بن سنان المتقدّم: «أو صبّ فيها خمر نزح الماء كلّه».
و في صحيح معاوية بن عمّار المتقدّم أيضاً: «ينزح الماء كلّه» في الجواب عن صبّ الخمر فيها.
و على التراوح بما تقدّم من خبر عمرو بن سعيد بن هلال؛ لدلالته على نزح كرّ في الجَمَل، فيكون التراوح أولى؛ لأنّه يزيد على كرّ، و بأنّ التراوح معتبر فيما إذا تغيّر ماؤها و تصعب نزح جميعه على ما دلّ عليه ما سبق من موثّق عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: و سئل عن بئر يقع فيها كلب أو فأرة أو خنزير؟ قال: «ينزف كلّها، فإن غلب عليه الماء فلينزف يوماً إلى الليل، ثمّ يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزفون يوماً إلى الليل و قد طهرت»[١].
فيجب أن يكون مجزياً في كلّ ما وجب نزح الجميع له و صعب ذلك.
و لا يخفى ما في وجهَي التراوح من الضعف، أمّا الأوّل، فلأنّه إنّما يدلّ على إجزاء التراوح للجمل و في حكمه مطلق البعير، و لا ريب فيه، و هو معنى آخر غير وجوبه المدّعى.
و أمّا الثاني، فلعدم صحّة الخبر؛ لكون أكثر رواتها فطحيّة و إن وثّقوهم، و لاشتماله على نزح جميع الماء للكلب و الخنزير و الفأرة و هو مخالف للنقل و الاعتبار، و حمله على ما إذا تغيّر الماء بعيد في الفأرة، و الظاهر وقوع سهو من عمّار في النقل، و قد اشتهر عدم ضبطه.
و يدلّ عليه عدم خلوّ أكثر الأخبار التي هو راويها عن تشويش و اضطراب.
ثمّ الظاهر شمول البعير للجمل، ففي شرح اللمعة: «هو- يعني البعير- من الإبل بمنزلة
[١]. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٤٢، ح ٦٩٩؛ و ص ٢٨٤، ح ٨٣٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٨، ح ١٠٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٨٤- ١٨٥، ح ٤٦٤.