شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٢ - باب البئر و ما يقع فيها
و في شرح اللمعة: «و المنصوص منها مع ضعف طريقه الحمار و البغل، و غايته أن ينجبر ضعفه بعمل الأصحاب، فيبقى إلحاق الدابّة و البقرة بما لا نصّ فيه أولى».[١] و لم أجد خبراً في نزح الكرّ فيما ذكر إلّا ما سبق عن عمرو بن سعيد بن هلال، و هو- مع ضعفه كما مرّ- إنّما يدلّ على ذلك في الحمار و الجمل.
و يظهر من المنتهى[٢] أنّ الأصحاب لم يعملوا في الجمل بذلك، بل أدخلوه في البعير و أوجبوا له نزح أربعين دلواً؛ لما عرفت من شمول البعير للذكر و الانثى، و قصروا حكم الخبر على الحمار، و الأظهر تخصيص الكرّ بالحمار أو به و بالجمل و إيجاب دلاء للفرس و البغل و البقرة؛ للأمر بنزحها للدابّة فيما مرّ من صحيح زرارة و محمّد بن مسلم و بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام: في البئر تقع فيها الدابّة و الفأرة- إلى قوله-: «ينزح منها دلاء»[٣].
و مثله في خبر البقباق المتقدّم[٤].
و توجيهه أنّ الدابّة- على ما ذكره أرباب اللغة- اسم لكلّ ما يدبّ على وجه الأرض[٥]، و بوضع ثان لكلّ ما يركب، و إنّما خصّت بالفرس في عرف جديد، و الأوّل ليس بمراد في الخبرين إجماعاً، فبقي الثاني، و خرج منه البعير و الثور و الحمار بالدليل، و بقي الفرس و البغل مرادين، بل البقرة أيضاً؛ إذ قد شاع ركوبها.
و ممّا ذكرنا يظهر وقوع سهو في موضعين ممّا حكيناه عن شرح اللمعة، فتأمّل.
و منها ما ورد فيه نزح سبعين دلواً و هو موت الإنسان فيها، و هو مذهب الأصحاب؛
[١]. شرح اللمعة، ج ١، ص ٢٦١.