شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٣ - باب ما يوجب الغسل على الرجل و المرأة
قوله في صحيحة محمّد بن مسلم: (إذا أدخله فقد وجب الغسل). [ح ١/ ٤٠٢٤]
و قال- طاب ثراه-:
ظاهره وجوب غسل الجنابة لنفسه، و هو ظاهر أكثر أخباره، و بها تمسّك من قال به، و منهم العلّامة رحمه الله، مضافاً إلى قوله تعالى: «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا»[١]، حيث لم يقيّد الغسل بالقيام إلى الصلاة كما قيّد الوضوء به، و الأكثر على أنّه واجب لغيره كغيره من الطهارات إلّا غسل مسّ الميّت، فإنّه واجب لنفسه بالاتّفاق.
و استدلّوا لذلك بصحيحة زرارة، عن الباقر عليه السلام، قال: «إذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلاة»[٢]، بناء على حجّيّة مفهوم الشرط.
و بحسنة الكاهلي عن الصادق عليه السلام؛ في المرأة يجامعها زوجها فتحيض و هي في المغتسل، تغتسل أو لا تغتسل؟ قال: «قد جاء ما يفسد الصلاة، فلا تغتسل»[٣]؛ لأنّ تعليل عدم الغسل بمجيء ما يفسد الصلاة- كما يشعر به فاء التفريع- كالصريح في أنّ وجوبه لأجل الصلاة؛ إذ لو كان واجباً لنفسه لكان حقّه أن يقال: «فقد جاء ما يفسد الطهارة»، و ليس إبطال الصلاة مستلزماً لإبطال الطهارة حتّى يكون كناية عنه.
و ظهر ممّا ذكر أنّ ذكر الصلاة في الجواب نصّ في المطلوب، فلا يرد عليه ما أورده في المنتهى[٤] من أنّ دلالة هذا الخبر على مطلوبهم إنّما هو بحسب المفهوم، و هو ليس بحجّة، و إذا ثبت ذلك وجب تخصيص الآية الكريمة و الأخبار به؛ جمعاً، كما وجب تخصيص الأوامر الدالّة على وجوب الوضوء و باقي الأغسال من غير تقييد مثل: «من نام فليتوضّأ»[٥]، و «من وجد طعم النوم وجب عليه الوضوء»[٦]، و «غسل الحيض واجب»، و «غسل الاستحاضة واجب»، إلى غير ذلك.
[١]. المائدة( ٥): ٦.