شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠١ - باب ما يوجب الغسل على الرجل و المرأة
ماء؟» زاعماً أنّ هذا يدلّ من حيث المفهوم على وجوبه بوطي الدبر.
و فيه: أنّ المتبادر من الملامسة و الإدخال الوطء في القبل، و المفهوم إنّما يكون حجّة إذا لم يعارضه منطوق، و قد عرفت وجود المعارض.
على أنّ ذلك إنّما يكون قياساً لاشتراك الوطيين في الحكم، و هو باطل عندنا.
و كذا الظاهر ذلك في وطي دبر الغلام؛ لما ذكر، و هو اختيار الشيخ؛ متمسّكاً بما ذكر من أصالة البراءة، و عدم دليلٍ صالح عليه[١].
و خالفه السيّد المرتضى[٢] محتجّاً بالإجماع المركّب، يعني أنّ كلّ من أوجبه وطي دبر المرأة أوجبه بوطي دبر الغلام أيضاً، و كلّ من نفاه في الغلام نفاه في المرأة أيضاً، و قد ثبت وجوبه في المرأة، فيثبت في الغلام أيضاً، و إلّا لكان قولًا ثالثاً خارقاً للإجماع المركّب، و به قال الشافعي[٣] و أبو حنيفة[٤] و أحمد[٥].
و فيه ما فيه.
و قد وقع ذلك الخلاف في الموطوءة دبراً، و في الموطوء أيضاً.
و أمّا إنزال المنيّ فهو موجب للغسل مطلقاً عند أهل العلم من الفريقين، و الأخبار متظافرة عليه من الطريقين، و كفاك ما ذكره المصنّف في الباب و الباب الآتي.
و المنيّ- و ربّما عبّر عنه في الأخبار بالماء الأكبر- هو الماء الغليظ الدافق غالباً الخارج بالشهوة تشبه رائحته رائحة الطلع رطباً و رائحة البيض يابساً، و قد يتخلّف عنه بعض الصفات لعلّة، و إنّما سمّي منيّاً لأنّه يراق، كما سمّيت مِنى مِنى لإراقة الدماء بها[٦].
[١]. هذان الدليلان مذكوران في المبسوط، ج ١، ص ٢٨، ذيل الحكم بعدم وجوب الغسل في وطي البهيمة.