شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٣ - باب الموضع الذي يكره أن يتغوّط فيه أو يبال
و عن ابن الجنيد أنّه قال بالكراهة مخصّصاً إيّاها بالصحاري[١]، فتدبّر.
و الظاهر جريان الحكم في حال الاستنجاء أيضاً، كما يدلّ عليه خبر عمّار[٢].
و قال- طاب ثراه-: «المراد بالاستقبال و الاستدبار استقبال الرجل و استدباره بمقاديم بدنه و مواخيره كما في الصلاة، لا استقبال العورة و استدبارها وحدها».
و قد صرّح به الشهيد في شرح الإرشاد.[٣] و أمّا النهي عن استقبال الريح و استدبارها، فهو للإرشاد و التنزيه اتّفاقاً، و منشؤه كونهما مظنّة للترشّح، و هو السرّ في تقييد الأصحاب النهي هنا بالبول، و ظاهر الخبر كراهية استدبار الريح بالبول أيضاً كاستقبالها، و به قال الشهيد في الذكرى[٤] و الدروس[٥]، و خصّها غيره ممّن رأيت كلامه بالاستقبال، منهم الشيخ في النهاية[٦]، و عُلِّل ذلك بأنّ استدبار الريح بالبول ليس مظنّة للرشّ، و هو ممنوع؛ لأنّه قد يرشّ بهبّ الريح من تحت الرجلين.
قوله: (و روي في حديث آخر: لا تستقبل الشمس و لا القمر). [ح ٣/ ٣٨٧٢]
و قال الصدوق أيضاً بعد ما رويناه عنه عن الحسن بن عليّ عليهما السلام: و في خبر آخر:
«و لا تستقبل الهلال و لا تستدبره»[٧]، و ظاهرهما ورود الروايتين في البول و الغائط جميعاً، و لم أجدهما، و ما وجدت إلّا روايتان في البول خاصّة، رواهما الشيخ عن
[١]. عنه المحقّق في المعتبر، ج ١، ص ١٢٢؛ و العلّامة في مختلف الشيعة، ج ١، ص ٢٦٥- ٢٦٦، و لم يرد في عبارته الكراهة، بل الموجود فيها استحباب التجنّب عن استقبال القبلة و استدبارها في الصحاري.