شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٠ - باب الجنب يأكل و يشرب و يقرأ القرآن إلخ فيه مسائل
ما تَقُولُونَ وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ»[١]، و هو مبنيّ على أنّ المراد من الصلاة مواضعها و هي المساجد، و المعنى: لا تدخلوا المساجد و أنتم سكارى، و لا جنباً إلّا مجتازين كما رواه الشيخ الطبرسي عن أبي جعفر عليه السلام[٢].
و قيل: المراد النهي عن الدخول في الصلاة، و المعنى: لا تصلّوا و أنتم سُكارى، و لا جنباً إلّا أن تكونوا مسافرين، فصلّوا مع التيمّم.
فالمراد بعابري سبيل المسافرون[٣]، و الاستثناء باعتبار أنّ المسافر غالباً يفتقر إلى التيمّم، بخلاف الحاضر.
و يؤيّد الأوّل عدم الاحتياج إلى اعتبار التيمّم، و ذكر التيمّم للسفر بعده.
و قيل: يؤيّد الثاني عدم الحاجة إلى تقدير مضاف و لا إلى تكلّف تخصيص المساجد، بناء على عدم جواز العبور في المسجدين، و أنّ القول بتحريم دخول السكران في المساجد غير معلوم.
و نعم ما قال المحقّق الأردبيلي: «إن صحّت الرواية فلا وجه للثاني، و إلّا فهو أوجه».
و أطلق شيخنا المفيد[٤] و الصدوقان[٥] المنع من دخول المساجد لهم إلّا اجتيازاً، و ظاهرهم جواز اجتيازهم في المسجدين أيضاً، و كأنّهم تمسّكوا بعموم الآية على المعنى الأوّل، و يؤيّده ما رواه العامّة عن جابر، قال: «كنّا نمرّ في المسجد و نحن جنب»[٦].
[١]. النساء( ٤): ٤٣.