شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٨ - باب صفة التيمّم هنا مقامان
و بروايات اخرى ستأتي.
و الجواب عن التمسّك بالآية يظهر ممّا تقدّم.
و عن الأخبار مع عدم صحّة أكثرها حملها على التقيّة، على أنّه يمكن حمل الوجه في أخباره على الجبهة؛ للجمع، بل لا بدّ من هذا الحمل في صحيحة زرارة المتقدّمة؛ حيث ذكر فيها عدم مسح الذراعين.
و كلّ من قال بوجوب مسح الوجه كلّه قال بوجوب مسح الذراعين، و من نفى هذا نفى ذاك، فلو أبقى الوجه على ظاهره، لخرق الإجماع المركّب.
و الشيخ حمل في كتابي الأخبار[١] أخبار الذراع على إرادة الحكم لا الفعل، بمعنى أنّه إذا مسح الكفّ إلى الزند فكأنّه غسل ذراعيه في الوضوء، فيحصل له بمسح الكفّين في التيمّم حكم غسل الذراعين.
و استحسن الشهيد في الذكرى حمل هذه الأخبار كلّها على الاستحباب.
و يظهر ممّا ذكر حجّة من قال بالتخيير و ضعفها.
و تمسّك من اقتصر على اصول الأصابع بقوله عليه السلام: «فامسح على كفّيك من [حيث] موضع القطع» في مرسلة حمّاد بن عيسى[٢]؛ إذ القطع في السرقة عند الأصحاب إنّما يكون من اصول الأصابع الأربعة.
و اجيب عنه بأنّ غرضه عليه السلام إلزام المخالفين القائلين بوجوب المسح إلى المرفقين بمعتقدهم.
بيانه: أنّه سبحانه ذكر الأيدي في آية السرقة من غير تقييد، و أنتم حملتموها على الأيدي من رءوس الأصابع إلى الزند، زاعمين تبادر ذلك من إطلاقها، فلمّا جعلتم الباء زائدة في آية التيمّم فلا بدّ أن تحملوا الأيدي فيها على ما حملتم عليه في آية
[١]. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٠٨، ذيل ح ٦٠٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٧١؛ ذيل ح ٥٩٢.