شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٢ - باب الشكّ في الوضوء و من نسيه أو قدّم أو أخّر فيه مسائل
و يستفاد من قوله عليه السلام: «و إن شككت في مسح رأسك» إلخ في حسنة زرارة[١] إعادة المشكوك و ما بعده لو شكّ بعد الوضوء في شيء من أعضاء المسح مع بقاء البلّة، و حمل على الندب بقرينة صدر ذلك الخبر و غيره.
الثالثة: أجمعوا أيضاً على أنّ من نسي الوضوء كلًّا أو بعضاً و صلّى أو شرع في الصلاة، يعيدها بعد الوضوء
؛ لاشتراطها بالطهارة، و لخبر سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «من نسي مسح رأسه أو قدميه أو شيئاً من الوضوء الذي ذكره اللَّه في القرآن كان عليه إعادة الوضوء و الصلاة»[٢].
و في نسيان عضو يستأنف الوضوء إن جفّت أعضاؤه، و إلّا فيتمّه ثمّ يستأنف الصلاة؛ لتحقّق الموالاة المعتبرة فيه؛ و يدلّ عليه ما رواه المصنّف من حسنة الحلبي[٣].
الرابعة: لو تيقّن الطهارة و الحدث معاً و شكّ في المتأخّر منهما، فالمشهور بين الأصحاب أنّه محدث
، صرّح به الشيخان في المقنعة[٤] و المبسوط[٥]، و الشهيد في اللمعة[٦]، و عُلّل في التهذيب بأنّه مأخوذ على الإنسان أن لا يدخل في الصلاة إلّا بطهارة، فينبغي أن يكون مستيقناً بحصول الطهارة له ليسوغ له الدخول بها في الصلاة[٧].
و إنّما علّل بذلك لعدم نصّ في المسألة في كتب الأخبار المتداولة، و هذا الحكم يتمّ فيمن يعرف حاله قبل تصادم الاحتمالين أيضاً؛ لأنّها إن كانت طهارة فقد علم نقض تلك الطهارة و شكّ في مزيل الناقض؛ لجواز تعاقب الطهارتين، و إن كانت حدثاً
[١]. هو الحديث ٢ من الباب من الكافي. و رواه الشيخ في التهذيب، ج ١، ص ١٠٠، ح ٢٦١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٦٩، ح ١٢٤٣.