شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٣ - باب البئر و ما يقع فيها
نزحت البئر حتّى يذهب النتن من الماء»[١].
و عن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: بئر قطر فيها قطرة دم أو خمر، قال: «الدم و الخمر و الميّت و لحم الخنزير في ذلك كلّه واحد؛ ينزح منه عشرون دلواً، فإن غلبت الريح نزحت حتّى تطيب»[٢].
و علّله العلّامة في المختلف بأنّ سبب التنجيس هو التغيّر، فيزول الحكم بزواله[٣]، و هو مبنيّ على قوله بعدم تنجّسها بالملاقاة، و على هذا لو زال التغيّر بغير النزح؛ لطهرت أيضاً.
و أكثر ما ذكر من الأخبار تدلّ على كفاية زوال التغيّر و لو حصل قبل نزح المقدّر فيما له مقدّر.
و يؤيّده أنّ بناء حكم البئر على جمع المختلفات و تفريق المتّفقات، فلا بدّ من تخصيص أخبار المقدّرات بما إذا لم يتغيّر ماؤها، بل هو ظاهر تلك الأخبار أيضاً.
و ينحلّ بذلك الإشكال الذي أورده بعض الأصحاب؛ حيث قال: «و يشكل ذلك فيما له مقدّر نصّاً إذا زال التغيّر قبل استيفاء المقدّر، فإنّ وجوب المقدّر لو لم يتغيّر يقتضي وجوبه معه بطريق أولى».[٤] و أوجب الشيخ في المبسوط[٥] و النهاية[٦] نزح الجميع مع الإمكان، و مع التعذّر اكتفى بزوال التغيّر؛ للجمع بين ما ذكر و بين ما مرّ في صحيحة معاوية بن عمار من قول
[١]. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٣٦، ح ٦٨١؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٦، ح ٩٨؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٨٣، ح ٤٦٠.