شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٦ - باب الرجل تصيبه الجنابة فلا يجد إلّا الثلج أو الماء الجامد
نفسه من ذلك أخّر الصلاة إلى آخر الوقت.
و لو لم يجد ماءً و لا تراباً في الوقت فهو كفاقد الطهورين، فقد قال المفيد في المقنعة: «إنّه لا يصلّي و يقضيها إذا وجد أحدهما إن شاء اللَّه تعالى»[١].
و ذهب إليه ابن إدريس أيضاً[٢]؛ مستنداً بأنّ الواجب إنّما هو في الوضوء و الغسل الغَسل المستلزم لأقلّ الجريان، و في التيمّم الضرب على الأرض، و مسح الثلج ليس وضوءاً و لا غسلًا و لا تيمّماً[٣]، و هو ظاهر الشيخ و العلّامة كما ستعرف.
و ما ذكراه من سقوط الصلاة أداء فيما تعذّر الدلك المذكور، هو محلّ خلاف، فقد حكي عن السيّد المرتضى أنّه يتيمّم حينئذٍ بالثلج كما يتيمّم بالتراب، و أنّه قال:
«يضرب بيديه على الثلج و يتيمّم بنداوته»[٤]؛ محتجّاً بخبر محمّد بن مسلم الذي رواه المصنّف، حملًا للتيمّم فيه على التيمّم بالثلج، و الداعي له على ذلك الحصر المذكور في قول السائل؛ إذ يفهم منه فقدان التراب أيضاً.
و لا يبعد أن يقال: المراد منه التيمّم بالتراب على أن يكون الحصر فيه إضافيّاً، كما مرّت الإشارة إليه، و قد حمل على ذلك في التهذيب[٥]، و احتمله العلّامة في المنتهى[٦].
[١]. في الهامش:« قال في المقنعة[ ص ٥٩- ٦٠]: يضع بطن راحته اليمنى على الثلج و يحرّكه عليه باعتماد، ثمّ يرفعها بما فيها من نداوة يمسح بها وجهه، ثمّ يضع راحته اليسرى على الثلج و يصنع بها كما صنع باليمنى، و يمسح بها يده اليمنى من المرفق إلى أطراف الأصابع كالدهن، ثمّ يضع يده اليمنى على الثلج كما وضعها أوّلًا، و يمسح بها يده اليسرى من مرفقه إلى أطراف الأصابع، ثمّ يرفعها فيمسح بها مقدّم رأسه، و يمسح ببلّ يديه من الثلج قدميه و يصلّي إن شاء اللَّه. و إن كان محتاجاً إلى التطهّر بالغسل صنع بالثلج كما صنع به عند وضوئه من الاعتماد، و مسح رأسه و وجهه و يديه كالدهن حتّى يأتي على جميعه، فإن خاف على نفسه من ذلك أخّر الصلاة حتّى يتمكّن من الطهارة بالماء، أو يفقده و يجد التراب فيستعمله، و يقضي ما فاته إن شاء اللَّه تعالى. هذا كلامه أعلى اللَّه مقامه. منه».