شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٦ - باب القول عند دخول الخلاء و عند الخروج، و الاستنجاء و من نسيه، و التسمية عند الوضوء
و التي دلّت على نقاء المخرج من غير تقييد لا بالماء و لا بالأحجار، رواه الشيخ عن عبد اللّه بن المغيرة، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: «ينقى ما ثمّة»[١].
و عن يونس بن يعقوب، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الوضوء الذي افترضه اللَّه على العباد لمن جاء من الغائط أو بال؟ قال: «يغسل ذكره و يذهب الغائط، ثمّ يتوضّأ مرّتين مرّتين»[٢].
و هذا الجمع إنّما يحسن لو كان خبر دالّ على ذلك التفصيل، و لم أجده، فلولا الإجماع عليه، لكان الجمع بحمل الأخبار الأوّلة على الاستحباب مطلقاً أَولى، فتأمّل.
و قد ورد في بعض الأخبار الجمع بينهما، روي مرسلًا عن الصادق عليه السلام أنّه قال:
«جرت السنّة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار، و يُتبع بالماء»[٣]، رواه في المدارك[٤].
و قد اختلفت العامّة فيه، فحكى في المنتهى[٥] عن أبي حنيفة أنّه حكم باستحباب الاستنجاء بالماء من الغائط مطلقاً[٦]، و نقله عن الزُّهري، و عن رواية عن مالك[٧].
و قال- طاب ثراه-:
و العامّة جوّزوا الطهارة بالأحجار مطلقاً في المتعدّي و غيره، و في البول أيضاً، و اختلفوا في الأفضل منهما، فاستحبّ بعضهم الماء مطلقاً؛ محتجّين بأنّه صلى الله عليه و آله كان يصنعه، و إنّما
[١]. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٨- ٢٩، ح ٧٥؛ وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٤٣٩، ح ٤١٠٢. و هذا هو الحديث ٩ من هذا الباب من الكافي.