شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٧ - باب القول عند دخول الخلاء و عند الخروج، و الاستنجاء و من نسيه، و التسمية عند الوضوء
كان يفعل الأفضل، و لثنائه تعالى على الأنصاري المستنجي به. و كرهه بعضهم و استحبّوا الأحجار مطلقاً؛ محتجّين بأنّ الماء طعام و استعمال الطعام في الاستنجاء مكروه.
و فيه: أنّ الماء ليس من الطعام الذي يكره استعماله في الاستنجاء؛ لأنّ التطهير إحدى الفوائد الكُبَر منه كما يشعر به قوله تعالى: «وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً»[١]، و الثناء على الأنصاري.
و استحبّ بعضهم الجمع؛ لأنّه أنقى؛ لأنّ الحجر يزيل العين و الماء يزيل الأثر، و لأنّه لو باشرت النجاسة بالماء انتشرت فيحتاج إلى كثرة الماء.
قوله في موثّق سماعة: (لأنّ البول مثل البراز). [ح ١٧/ ٣٨٩٢]
في القاموس: البراز ككتاب: الغائط[٢]. و قال الجوهري: البراز كناية عن ثقل الغذاء و هو الغائط[٣].
و المماثلة تعطي وجوب إعادة الوضوء فيما إذا نسي الاستنجاء من الغائط أيضاً، و لم ينقل ذلك عن أحد، و لم يرد به نصّ صريح إلّا أن يخصّص وجه التشبيه بإعادة الصلاة فقط.
و في بعض النسخ: «لأنّ البول ليس مثل البراز». و هو الظاهر، فيكون التعليل للفرق بين البول و الغائط في إيجاب إعادة الصلاة فقط للغائط و إيجاب إعادة الوضوء أيضاً للبول، و منشأ الفرق شدّة نجاسة البول بالنسبة إلى الغائط، و لذلك كان استعمال الأحجار مطهّراً للغائط دونه، و صار الواجب على بني إسرائيل قرض لحومهم إذا أصابها البول دون الغائط[٤].
[١]. الفرقان( ٢٥): ٤٨.