شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧١ - باب طهور الماء
له أبو الحسن: «يا يونس، و ما عليك ممّا يقولون إذا كان إمامك عنك راضياً، يا يونس، حدّث الناس بما يعرفون، و اتركهم ممّا لا يعرفون كأنّك تريد أن لا يُكذب على اللَّه في عرشه. يا يونس، و ما عليك أن لو كان في يدك اليُمنى دُرّة ثمّ قال الناس: بَعرة، هل يضرّك ذلك شيئاً؟ و لو كان فيها بعرة فقال الناس دُرّة، هل ينفعك ذلك شيئاً؟» فقلت:
لا. فقال: «هكذا أنت يا يونس، إذا كنت على الصواب و كان إمامك عنك راضياً لم يضرّك ما قال الناس».[١] و عن محمّد بن عيسى، عن يونس، قال: قال العبد الصالح: «يا يونس، ارفق بهم، فإنّ كلامك يدقّ عليهم». قال: قلت: إنّهم يقولون لي: زنديق. قال: «و ما يضرّك أن يكون في يدك لؤلؤة فيقول النّاس هي حصاة، و ما ينفعك أن تكون في يدك حصاة فيقول الناس هي لؤلؤة».[٢] و قال النجاشي رحمه الله: إنّه كان ممّن بذل له على الوقف مال جزيل و امتنع من أخذه و ثبت على الحَقّ.[٣] قال: و كان الرضا عليه السلام يشير إليه في العلم و الفُتيا.[٤] و أمّا الأخبار التي وردت في ذمّه:
فمنها ما هو شاهد على نفسه بالكذب: رواه الكشّي عن آدم بن محمّد، قال: حدّثني عليّ بن محمّد القمّي، قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عبد اللّه بن محمّد الحجّال، قال: كنت عند أبي الحسن الرضا عليه السلام إذ ورد عليه كتاب يقرؤه، فقرأه فضرب به الأرض فقال: «هذا كتاب ابن زان لزانية، هذا كتاب زنديق لغير رشْده». فنظرت فإذا
[١]. اختيار معرفة الرجال، ج ٢، ص ٧٨١- ٧٨٢، ح ٩٢٤.